بعد رحيل الدعم السريع.. الخرطوم يتعرض للنهب والسلب الممنهج

بعد عام من انحسار نفوذ قوات الدعم السريع في الخرطوم، لم تشرق شمس الأمان التي انتظرها السكان؛ بل خيمت على العاصمة غيمة من “النهب المنظم” الذي تحول من سلوك فردي إلى اقتصاد ظلٍ متكامل، يُدار علناً في أسواق مفتوحة لبيع “عرق المنكوبين”.
تفيد الشهادات الميدانية الصادمة بأن أحياء الخرطوم وأم درمان وشرق النيل تحولت إلى ساحات لاستعراض المنهوبات، من أثاث المنازل وصولاً إلى كابلات النحاس والأجهزة الطبية. والمفارقة المريرة هنا، هي تورط عناصر بزي عسكري أو أمني في هذه العمليات، إما بالمشاركة المباشرة تحت ذريعة “التفتيش عن خلايا نائمة”، أو عبر توفير الحماية لشبكات التهريب، مما أدى إلى تآكل الثقة بين المواطن والقوات النظامية.
ويحذر مراقبون وباحثون اجتماعيون من “تطبيع” هذا السلوك الإجرامي، حيث يرى الباحث عبد الجليل حسين أن غياب المحاسبة وامتزاج أدوار الميليشيات المتحالفة مع الجيش بالجهات الرسمية خلق حالة من الانفلات الأمني، ومع تجاوز عدد النازحين الـ10 ملايين، جعلت من “التعافي المبكر” حلماً بعيد المنال.



