هل تترك موسكو حليفتها طهران وحيدة في مواجهة واشنطن؟

في وقت تبلغ فيه لغة التهديد بين واشنطن وطهران ذروتها، وتلوح في الأفق بوادر عمل عسكري أمريكي وشيك لـ”كبح الجماح” الإيراني، تتجه الأنظار نحو موسكو لفك شفرة موقفها في حال اشتعال المواجهة. فبينما يبرر البيت الأبيض علنًا دوافع استهداف إيران، وترد الأخيرة بالتهديد بـ”إغراق” حاملات الطائرات، يقف الحليف الروسي على مسافة محسوبة بدقة، محكومة بمعاهدة “الشراكة الاستراتيجية” الموقعة مطلع عام 2025.
ورغم أن المعاهدة الممتدة لعشرين عاماً تعمق التعاون في مجالات الأمن والاستخبارات، إلا أنها تفتقر صراحة إلى بند “الدفاع المشترك” على غرار مواثيق الناتو؛ إذ تكتفي بنودها بالتزام الأطراف بعدم تقديم أي مساعدة لـ”المعتدي”.
هذا الفراغ الدفاعي التكتيكي، الذي يراه مراقبون مناورة لتجنب الضغوط الغربية، يعكس رغبة موسكو في تجنب الانزلاق إلى صدام مباشر، وهو ما أكده المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، بدعوته الصريحة لإيران بـ”ضبط النفس” وإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، مما يشير إلى أن روسيا، وإن كانت حليفاً استراتيجياً، ليست بصدد خوض حرب بالوكالة في توقيت إقليمي شديد الحساسية.



