ناسا تقترب من لحظة تاريخية: أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من خمسة عقود

دخلت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» المرحلة الحاسمة من استعداداتها لإطلاق أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972، في خطوة تاريخية تعيد البشر إلى جوار القمر بعد انقطاع دام أكثر من نصف قرن. وبدأت الوكالة تنفيذ عدٍّ تنازلي تجريبي يُعد اختبارًا نهائيًا قبل موعد الإطلاق المرتقب.
اختبار حاسم قبل الانطلاق
باشرت ناسا عدًا تنازليًا تجريبيًا يستمر يومين، يسبق عملية تزويد صاروخها العملاق بالوقود، وهي مرحلة مفصلية لتحديد الجاهزية الكاملة للمهمة. ويُعد هذا الاختبار ضروريًا للتأكد من سلامة الأنظمة كافة، قبل السماح لطاقم الرحلة بالانطلاق.
وفي حال سارت عملية تزويد الوقود بنجاح، قد تُقدِم الوكالة على إطلاق المهمة خلال فترة قصيرة، ليكون الثامن من فبراير 2026 أقرب موعد محتمل للإقلاع.
طاقم المهمة في الحجر الصحي
يقود الرحلة رائد الفضاء الأمريكي ريد وايزمان، برفقة طاقم دولي يضم رواد فضاء أمريكيين وكندي، وقد دخلوا بالفعل مرحلة الحجر الصحي، في إجراء وقائي يهدف إلى حمايتهم من أي عدوى قبل الصعود إلى المركبة.
وسيكون هذا الطاقم أول مجموعة بشرية تتجه نحو القمر منذ نهاية برنامج «أبولو» عام 1972، في حدث يعيد للأذهان واحدة من أبرز المحطات في تاريخ استكشاف الفضاء.
صاروخ عملاق ومركبة متطورة
تعتمد المهمة على صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS)، الذي يبلغ طوله نحو 322 قدمًا (98 مترًا)، وقد نُقل إلى منصة الإطلاق قبل نحو أسبوعين. وتستعد الفرق الفنية لملء خزاناته بأكثر من 700 ألف جالون من الوقود شديد البرودة، في عملية دقيقة تتطلب ظروفًا مناخية مناسبة.
وكانت موجة من الطقس شديد البرودة قد تسببت في تأجيل تزويد الصاروخ بالوقود والإطلاق لمدة يومين، ما دفع ناسا إلى تعديل الجدول الزمني للمهمة.
رحلة حول القمر والعودة إلى الأرض
سينطلق رواد الفضاء على متن كبسولة أوريون، في رحلة تحليق حول القمر دون الهبوط على سطحه، قبل العودة مباشرة إلى الأرض. ومن المقرر أن تنتهي المهمة بالهبوط في المحيط الهادئ بعد رحلة تستمر قرابة عشرة أيام.
وتهدف هذه المهمة إلى اختبار الأنظمة البشرية والتقنية، تمهيدًا لرحلات مستقبلية قد تشمل الهبوط على سطح القمر، في إطار برنامج ناسا طويل الأمد للعودة المستدامة إلى القمر.
عودة إلى إرث «أبولو»
يُذكر أن وكالة ناسا أرسلت خلال برنامج «أبولو» بين عامي 1968 و1972 نحو 24 رائد فضاء إلى القمر، مشى 12 منهم على سطحه. واليوم، تعيد هذه المهمة الجديدة فتح صفحة جديدة في تاريخ الاستكشاف الفضائي، معتمدة على تقنيات أكثر تطورًا ورؤية مستقبلية أوسع.
وبين العدّ التنازلي والاستعداد للإطلاق، تترقب أنظار العالم لحظة انطلاق هذه الرحلة، التي قد تمثل بداية مرحلة جديدة في عودة الإنسان إلى القمر.



