“نحن نعرفك”.. من وراء الهجمات السيبرانية على هواتف الإسرائيليين؟

في حلقة جديدة من صراع الظل الرقمي، انتقلت الحرب السيبرانية بين طهران وتل أبيب إلى مستوى أكثر مباشرة وتأثيراً، حيث بات المواطن العادي هدفاً مباشراً لرسائل التهديد والابتزاز.
لم يعد الاختراق يقتصر على تعطيل المواقع أو سرقة أسرار الدولة، بل تحول إلى سلاح “ترهيب نفسي” يستخدم المعلومات الشخصية الحساسة لزعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما يعكس تطوراً نوعياً في الاستراتيجية الإيرانية لاستهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر الهواتف المحمولة.
وقد استيقظ آلاف الإسرائيليين على رسائل نصية باللغة الإنجليزية تحمل نبرة تهديد صريحة: “هذه فرصتك الأخيرة لإنقاذ نفسك وعائلتك”، مرفقة بأرقام هوياتهم الوطنية وروابط لبياناتهم الخاصة.
ووصف المعهد الوطني للأمن السيبراني في إسرائيل هذه العملية بأنها محاولة لشن “ضغط نفسي” واسع النطاق. وتزامنت هذه الرسائل مع إعلان مجموعة القرصنة “حنضلة”، المرتبطة بإيران، عن اختراق هاتف وزيرة العدل السابقة “أييلت شاكيد” ونشر صور ومقاطع فيديو خاصة بها، في أعقاب ادعاءات مماثلة باختراق هواتف مسؤولين بارزين مثل “نفتالي بينيت” ومدير مكتب نتنياهو.
وتشير التقديرات الأمنية إلى أن هذه الأنشطة تتجاوز مجرد التشهير، لتصل إلى محاولات تجنيد إسرائيليين للتجسس عبر الابتزاز الإلكتروني أو الإغراء المالي.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد أن الساحة السيبرانية باتت الميدان المفضل لتصفية الحسابات الجيوسياسية، حيث تستخدم خوارزميات الاختراق وقواعد البيانات المسربة كأدوات بديلة للمواجهة التقليدية، مما يضع مفهوم “الأمن الشخصي الرقمي” في قلب الصراع الإقليمي.



