من لبنان.. قصة الشاب المصري الذي غيبه الموت في الجنوب

في مشهد يعكس هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة مؤخراً، عادت لغة الصواريخ لتسيد الموقف في جنوب لبنان، مخلفةً وراءها قصصاً إنسانية دامية وتساؤلات سياسية معقدة حول مصير التهدئة الهشة. فبينما كان العالم يترقب استقرار الأوضاع بعد اتفاق نوفمبر 2024، جاءت الغارات الإسرائيلية لتؤكد أن فتيل التصعيد لا يزال مشتعلاً في عمق البلدات الجنوبية.
وفي تفاصيل الفاجعة التي شهدها قضاء النبطية، ارتكبت مسيّرة إسرائيلية جريمة جديدة باستهداف سيارة مدنية رباعية الدفع في بلدة “الدوير” بثلاثة صواريخ موجهة، مما أسفر عن احتراقها بالكامل ومقتل شابين في مقتبل العمر. الضحية الأولى هي الشاب المصري “أحمد عبد النبي رمضان” (22 عاماً)، الذي ولد ونشأ في لبنان وكان سنداً لوالده في مهنة تصليح الثلاجات، أما الضحية الثانية فهو رفيقه اللبناني “سامر علاء حطيط”، الطالب الجامعي الذي كان يطمح لبناء مستقبله بجانب والده.
هذا الاستهداف، الذي يأتي ضمن سلسلة خروقات شبه يومية، يضع الاتفاق الدولي تحت مجهر الاختبار؛ إذ لا تزال القوات الإسرائيلية تحتفظ بوجود عسكري في عدة نقاط حدودية، وتواصل عملياتها الجوية التي تطال المدنيين. إن مقتل “رمضان” لا يعد مجرد رقم في سجل الضحايا، بل هو صرخة تجسد مأساة العمالة الأجنبية والمدنيين الذين يدفعون ضريبة الصراع في مناطق النزاع، وسط مطالبات دولية بضرورة ضبط النفس واحترام سيادة الأراضي اللبنانية وحماية الأرواح.



