مناورات عسكرية صينية غير مسبوقة لتطويق تايوان

كتبت: سارة محمود
أطلقت الصين أوسع مناوراتها العسكرية حول تايوان، لاستعراض قدرة بكين على عزل الجزيرة عن أي دعم خارجي في حال نشوب نزاع، وأعلنت قيادة المنطقة الشرقية أنها نشرت قوات وسفن حربية وطائرات مقاتلة ومدفعية ضمن مناورات “مهمة العدالة 2025” لتطويق الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي، وإجراء تدريبات بالذخيرة الحية ومحاكاة ضربات على أهداف برية وبحرية، بالإضافة إلى تدريبات على حصار الموانئ الرئيسية في تايوان.
وتأتي هذه الجولة السادسة من المناورات العسكرية الصينية الكبرى منذ عام 2022، بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي آنذاك، نانسي بيلوسي، للجزيرة ذات الحكم الديمقراطي، في أعقاب تصعيد اللهجة الصينية في الترويج لمطالب بكين الإقليمية، ردًا على تصريح رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، بأن هجومًا صينيًا افتراضيًا على تايوان قد يُثير ردًا عسكريًا من طوكيو.
إقرأ أيضاً: تقرير أمريكي: الصين تقترب من الجاهزية العسكرية لفرض السيطرة على تايوان
وترفض تايوان السيادة الصينية المزعومة، مؤكدةً أن شعبها وحده هو من يملك حق تقرير مصير الجزيرة.
قال هسيه جيه شنغ، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للاستخبارات في وزارة الدفاع التايوانية، للصحفيين ردًا على سؤال حول تدريبات يوم الثلاثاء الماضي: “تعمل قواتنا المسلحة وفق مبدأ الاستعداد للأسوأ، ويجب أن تأخذ كل سيناريو محتمل في الحسبان”.
وأضاف: “إن إجراء تدريبات بالذخيرة الحية حول مضيق تايوان… لن يشكل ضغطًا عسكريًا علينا فحسب، بل قد يطرح أيضًا تحديات وتداعيات أكثر تعقيدًا على المجتمع الدولي والدول المجاورة”.
كما نشر الجيش الصيني مقطع فيديو يُظهر روبوتات بشرية آلية، وطائرات مسيرة صغيرة، وكلابًا آلية مُسلحة تهاجم الجزيرة، وهي تقنيات مستقبلية لم يسبق للصين عرضها.
وصرح فو تشنغ يوان، الباحث في أكاديمية العلوم العسكرية الصينية، لوسائل الإعلام الرسمية بأن هذه المناورات مُبررة بمخاوف من تزايد التوافق العملياتي بين الأنظمة القتالية التايوانية والأمريكية، الأمر الذي قال إنه يزيد من خطر وقوع اشتباك مباشر بين القوتين العظميين.
تايوان تدين التدريبات
وأدانت حكومة تايوان هذه التدريبات، بينما نشرت وزارة دفاعها مقطع فيديو على فيسبوك يُظهر أسلحة متنوعة، من بينها أنظمة صواريخ هيمارس الأمريكية الصنع، وهي منظومة مدفعية عالية الحركة يبلغ مداها حوالي 300 كيلومتر (186 ميلًا) قادرة على ضرب أهداف ساحلية في مقاطعة فوجيان جنوب الصين، على الجانب الآخر من مضيق تايوان، في حال نشوب نزاع.
أعلن خفر السواحل التايواني أنه نشر سفنًا كبيرة لمواجهة سفن خفر السواحل الصينية قرب مياهه، وأنه ينسق مع الجيش لتقليل تأثير هذه المناورات على الممرات البحرية ومناطق الصيد.
أصدر الجيش الصيني سلسلة من الملصقات الدعائية مصحوبة برسم بياني يوضح أربعة مواقع في أنحاء الجزيرة مع تحديد الأهداف، وذلك عقب الإعلان عن التدريبات.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية أن التدريبات ستركز على إغلاق ميناء كيلونغ الحيوي ذي المياه العميقة شمال الجزيرة، وميناء كاوهسيونغ جنوب تايوان، أكبر مدنها الساحلية.
ويبدو أن الملصق الأول يُظهر أسطولًا من السفن المدنية التي تحشدها الصين للمساعدة في هجوم على تايوان، وهي سفن مزودة بمنحدرات وأسطح مفتوحة يمكن استخدامها لتنفيذ هجوم برمائي.
خطوط حمراء وضعتها الصين لتايوان
استقلال تايوان الرسمي: أي إعلان رسمي بالاستقلال من قبل حكومة تايوان هو خط أحمر مطلق، وتعتبر الصين هذا بمثابة إعلان حرب تستوجب الرد بقوة، كما ذكرت في مناورات 2025 الأخيرة.
التدخل العسكري الأجنبي: أي وجود عسكري دائم أو تدخل كبير لقوات أجنبية (خاصة من الولايات المتحدة) في تايوان يعتبر تجاوزاً للخط الأحمر.
تغيير الوضع الراهن بالقوة: أي محاولة من تايوان لتغيير الوضع الراهن عبر خطوات فعلية نحو الاستقلال أو تعزيز وضعها كدولة مستقلة.
مبدأ “الصين الواحدة”: تايوان جزء من الصين، وأي محاولة لتقويض هذا المبدأ سياسياً أو عسكرياً تعتبر تجاوزاً للخط الأحمر.
إقرأ أيضاً: الصين: اليابان أرسلت إشارة خاطئة صادمة بشأن تايوان
وقال الباحث والمحلل في الشأن الصيني، جاد رعد، أنه بالنسبة للصين، تايوان اقليم صيني اعترفت به دول العالم، في الامم المتحدة والمحافل الدولية بما في ذلك الالعاب الاولمبية، لذا تتعامل الصين مع الموضوع على اساس أنه تمرد داخلي يديره انفصاليين على نفقة دول خارجية.
موقف الحكومة الأمريكية
وأضاف المحلل في تصريح خاص لموقع “داي نيوز” الإخباري، أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تتخلي عن تايوان لسبب بسيط، سينهار الحلف الاميركي كاملا في شرق اسيا اذا شاهدوا الاميركي يسحب ذراعه من تايوان كل من كوريا واليابان والفلبين وغيرها سيهرولون الى الصين قبل ان يصلهم الدور.
وبحسب رعد أن ما يتحدث عنه الاعلام الغربي عن صناعات تحويلية تتفرد بها تايوان، فهو محض ترويج اعلامي، اعرف بكل تفاصيل تلك الصناعات وكلها مرتبطة بالصين نتيجة الحاجة للمواد الاولية لا سيما انواع خاصة من الرمال اضافة الى المعادن النادرة.
ووصف المحلل تصاعد التوترات في السنوات الاخيرة مرده الى لهجة ترامب الاستفزازية ، اضيف اليها فيما بعد زيارة نانسي بيلوتسي الى تايوان. ويعرف العالم ان الريس الصيني قالها علانية ان زمن الهوان مضى ومن سيتعالى على الصين سنكسر عنقه، وبالتالي الصين ترد على كل انواع الاستفزاز.
ماذا لو تعدت تايوان الخطوط الحمراء؟
وأجاب رعد بأنه ليس هناك من سيناريو متوافر لتايوان كي تتعدى الخطوط الصينية ، مناورات حصار تايوان بعد زيارة نانسي بيلوتسي شملت اقتراب الجيش الصيني الى مسافة ٤٠ كلم، يومها كان ذلك محمودا كون تلك المسافة قريبة من الحدود الدولية. اما اليوم فالقطع العسكرية الصينية على بعد ٢٠ كلم يعني دخلوا حدود تايوان. والطيران الحربي الصيني يخرق أجواء العاصمة تايبيه في كل مرة، وأضاف: “اعتقد ان الامريكيين يريدون ابقاء الموضوع على نار حامية، لا امثر ولا اقل، لان نفقة الصراع ستكون هلاكا حتميا لكل اقتصادات العالم الغربي”.



