مقترح أوروبي لجيش موحد ينهي حقبة الاعتماد على واشنطن

في ظل تزايد الشكوك حول التزامات واشنطن الدفاعية تجاه القارة العجوز، أطلق مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، “أندريوس كوبيليوس”، دعوة وصفت بالثورية لإنشاء قوة عسكرية أوروبية دائمة قوامها 100 ألف جندي. ويهدف هذا المقترح إلى سد الفراغ الاستراتيجي الذي قد يخلفه انسحاب محتمل للقوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا، والتي تشكل حالياً العمود الفقري للأمن القاري.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمتغيرين رئيسيين؛ الأول هو النهج السياسي المتقلب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتلويحه بنقل الثقل العسكري نحو الصين، والثاني هو التهديد الروسي المتزايد الذي يتطلب “جاهزية مؤسسية” لا تعتمد حصراً على المظلة الأمريكية.
ولم يكتفِ كوبيليوس بالمقترح الميداني، بل دعا لتأسيس “مجلس أمن أوروبي” يضم القوى الكبرى، بما فيها بريطانيا، ليكون منصة سيادية لاتخاذ القرارات العسكرية الحرجة، وضمان عدم خسارة أوكرانيا للحرب. ورغم أن حلم “الجيش الأوروبي الموحد” واجه تاريخياً ممانعة من الدول المتمسكة بسيادتها الوطنية، إلا أن الواقع الجديد وتصاعد الأزمات الإقليمية قد يدفعان التكتل أخيراً نحو “استقلال دفاعي” ينهي عقوداً من التبعية الأمنية لواشنطن.



