مصر وسنغافورة: 60 عاماً من الشراكة الاستراتيجية وآفاق التعاون الواعد

تشهد العلاقات المصرية السنغافورية زخماً تاريخياً غير مسبوق تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الستين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي العلاقة التي تضرب جذورها في عمق التاريخ منذ أن كانت القاهرة أول عاصمة عربية تعترف باستقلال سنغافورة عام 1965. وقد تجسد هذا التقارب في الزيارة الرسمية الأخيرة للرئيس السنغافوري “ثارمان شانموجاراتنام” للقاهرة في سبتمبر 2025، والتي تعد امتداداً لزيارة الرئيس السيسي لسنغافورة عام 2015، مما يعكس إرادة سياسية مشتركة لرفع مستوى الشراكة إلى آفاق أرحب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، عززت سنغافورة مكانتها كخامس أكبر مستثمر آسيوي في السوق المصري باستثمارات تخطت 700 مليون دولار عبر 129 شركة تعمل في قطاعات حيوية كاللوجستيات وتكنولوجيا المعلومات. وتكللت الزيارة الأخيرة بتوقيع 14 اتفاقية تعاون شملت مجالات الزراعة والتعليم الفني وبناء القدرات، إلى جانب دراسة تحويل ميناء غرب بورسعيد إلى “ميناء ذكي” والبحث في جدوى اتفاقية تجارة حرة لزيادة التبادل التجاري.
ولم يقتصر التعاون على الجانب المادي، بل امتد للتنسيق السياسي العميق تجاه قضايا المنطقة، حيث ثمنت سنغافورة دور مصر المحوري كوسيط دولي ومركز أساسي لنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. وفي البعد الثقافي، أبدى الجانب السنغافوري إعجاباً فائقاً بالتراث المصري المتمثل في المتحف المصري الكبير، مع التأكيد على تعزيز قيم التسامح الديني من خلال التنسيق مع الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية، مما يرسم ملامح مستقبل واعد لشراكة استراتيجية شاملة تربط بين بوابة أفريقيا ومركز الثقل الآسيوي.



