محمد أبو النجا نجاتي: من ريادة الأعمال إلى بناء منظومة الذكاء الاصطناعي

في عالمٍ تحكمه الأرقام السريعة، وتتصدره قصص الثراء الخاطف، يبرز محمد أبو النجا نجاتي كنموذج مختلف؛ رجل أعمال لا يتحدث عن النجاح بوصفه نتيجة مالية، بل كمسار طويل من الاختبارات الأخلاقية، والإخفاقات القاسية، وإعادة البناء المتكرر.
نجاتي لا يرى ريادة الأعمال مهنة، بل طريقة حياة، ولا ينظر إلى التكنولوجيا كغاية، بل كوسيلة لخلق كفاءة حقيقية واقتصاد أكثر عدلًا واستدامة.
من هنا، تحوّلت رحلته الشخصية إلى مرآة تعكس تحولات أوسع في الاقتصاد الرقمي المصري والعربي.
من هو محمد أبو النجا نجاتي؟
محمد أبو النجا نجاتي، أحد أبرز رواد الأعمال والمستثمرين في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مصر والمنطقة العربية، ويُعد من الشخصيات المؤثرة في منظومة الشركات الناشئة، حيث استثمر وأدار أكثر من 60 شركة، وشارك في تنفيذ نحو 45 صفقة اندماج واستحواذ في قطاعات الفينتك، التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
يُعرف نجاتي بفلسفته الواضحة:
«القيم قبل الأرقام»، حيث يرى أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بالعائد المالي، بل بالاستدامة، والالتزام الأخلاقي، وبناء كيانات حقيقية تضيف قيمة للاقتصاد والمجتمع.
الخلفية التعليمية وبدايات الرحلة
حاصل على بكالوريوس هندسة إلكترونيات – الجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC) عام 2009؛ وأكمل برنامج CXO Academy – INSEAD فرنسا
بدأ حياته العملية في مجالات بعيدة عن التكنولوجيا، منها العمل في المطاعم والتجارة، قبل أن ينتقل إلى عالم الشركات الناشئة.
ويؤكد نجاتي دائمًا أن تنوّع التجارب كان عنصرًا أساسيًا في تكوين شخصيته الريادية، قائلاً إن الفشل والإفلاس كانا جزءًا من الطريق، بعدما تعرّض لخسائر تجاوزت 13 مليون جنيه، وخسارة شخصية شهيرة بلغت 1.3 مليون دولار.
المسيرة المهنية: من فوري وكريم إلى قيادة المنظومة الاستثمارية
محطات مفصلية في مسيرته:
Fawry
ساهم في تطوير حلول B2B وبناء شراكات استراتيجية في قطاع المدفوعات الإلكترونية.
Careem
شغل مناصب قيادية قبل استحواذ أوبر، وشارك في بناء نماذج تشغيلية توسعية إقليميًا.
Halan
أحد المؤسسين، وساهم في تحويلها إلى أول يونيكورن مصري بتمويل تجاوز 200 مليون دولار.
المناصب الحالية والاستثمارات
الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي – Exits MENA
أول منصة استثمار مصرفي (M&A) متخصصة في التكنولوجيا والفينتك.
مؤسس ورئيس تنفيذي – Foras AI (فرص القابضة)
مظلة استثمارية تدير شركات في الذكاء الاصطناعي، الإعلام التكنولوجي، والمحتوى الإبداعي.
مستثمر ومستشار استراتيجي – Tactful AI
عضو مجلس إدارة في عدة شركات مثل:
Arrw – Touchless – ShopX – Cash Cows – Solariz Egypt
🔹 حجم العمليات المنفذة عبر Exits MENA تجاوز مليار جنيه
🔹 مساعدة أكثر من 15 مستثمرًا على التخارج الناجح
الذكاء الاصطناعي: الرهان الأكبر
مشروع ضخم للبنية التحتية للـ AI بالتعاون مع NVIDIA؛ حيث أعلن نجاتي عن استثمار جديد مرتقب في مشروع ضخم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة NVIDIA، خلال المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة (أكتوبر 2025).
أهداف المشروع تتضمن تعزيز الاستقلال التكنولوجي المصري وتوفير منصات حوسبة فائقة محليًا.
كما دعم تطبيقات AI في الصناعة والتمويل والخدمات الرقمية
ومن بين استثماراته في AI السابقة:
1. WideBot – نماذج لغوية عربية بالشراكة مع NVIDIA
2. شركة متخصصة في Voice-to-Chat AI
3. الاستثمار الثالث: بنية تحتية وطنية للذكاء الاصطناعي
رؤية واضحة: AI ليس شعارًا
يؤكد نجاتي أن: «الذكاء الاصطناعي مش هدف.. هو وسيلة لرفع الكفاءة وتقليل التكاليف»؛ كما يضرب مثالًا بتجربته في النقل التشاركي حيث إن سابقا كان يحتاج بناء منصة نحو 150 مهندسًا، أما حاليًا فيحتاج 5 مهندسين فقط بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي؛ كما أن العبرة ليست في استخدام AI، بل في تأثيره على الـ P&L والأرقام الحقيقية.
يؤكد رائد الأعمال والمستثمر محمد أبو النجا نجاتي أن الفشل يمثل القاعدة الأساسية في عالم الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن نحو 90% من هذه الشركات لا تتمكن من الاستمرار في السوق.
ويرجع ذلك إلى مجموعة من التحديات التي تواجه رواد الأعمال، أبرزها البيروقراطية، والضرائب المرتفعة، وضعف التشريعات الداعمة، إلى جانب نقص العمالة المؤهلة القادرة على مواكبة تطورات سوق العمل.
وينصح نجاتي الشباب الراغبين في خوض تجربة ريادة الأعمال بعدم الاعتماد على القروض في بداية مشروعاتهم، مؤكدًا أهمية بناء فريق عمل قوي يمتلك مهارات متنوعة، إلى جانب ضرورة دراسة السوق جيدًا وفهم احتياجاته قبل البدء في تنفيذ أي فكرة استثمارية.
وعلى المستوى الفكري، يعد نجاتي مؤلف كتاب «ضربة البداية»، الذي نجح في تقديم مفاهيم ريادة الأعمال بلغة مستوحاة من عالم كرة القدم، حيث ركز من خلاله على قيم الالتزام، واحترام الكلمة، وإتقان العمل باعتبارها ركائز أساسية للنجاح. وحقق الكتاب انتشارًا واسعًا بعدما تصدر قائمة المبيعات خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025.
ولم يقتصر تأثير محمد أبو النجا نجاتي على المجال الاقتصادي فقط، بل امتد إلى التأثير الاجتماعي والإعلامي، حيث مثّل الشباب في مؤتمر الأمم المتحدة للمرأة، كما أسس مبادرة «ابدأ بنفسك» لدعم وتنمية قدرات الشباب.
ويشارك نجاتي بانتظام في عدد من البودكاست المتخصصة، من بينها «كلام بزنس» و«المال الحلال» و«مدرسة الاستثمار»، مقدّمًا خبراته ورؤيته حول الاستثمار وريادة الأعمال.
ويؤمن نجاتي بأن بناء منظومة اقتصادية ناجحة لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل يرتكز بالأساس على منظومة القيم، معتبرًا أن التكنولوجيا مجرد أداة، بينما تمثل القيم الأساس الحقيقي لأي تجربة نجاح مستدامة.
محمد أبو النجا نجاتي لا يسعى لصناعة قصة نجاح تقليدية، بل لبناء إرث فكري واقتصادي، يربط بين التكنولوجيا، والقيم، والإنسان.
في عالم سريع التغير، يظل ثابتًا على قناعة واحدة: الريادة ليست نهاية طريق… بل بداية دائمة لفكرة جديدة.



