كتبت: سارة محمود
من هو طارق رحمن؟
طارق رحمن، السياسي البارز في
بنغلاديش والرئيس الحالي للحزب الوطني البنغلادشي (BNP)، أصبح قريباً من أن يتولى منصب رئيس وزراء بنغلاديش بعد فوزه الساحق في الانتخابات العامة لعام 2026.
ينتمي رحمن إلى عائلة سياسية بارزة، إذ كان والده ضياء الرحمن رئيسا للبلاد واغتيل عام 1981. وانخرط في العمل السياسي منذ أواخر ثمانينيات القرن الـ20، وشملت مسيرته فترات في المنفى وتعرضه لأحكام قضائية، حتى ترقى تدريجيا إلى زعامة الحزب.
انخرط طارق رحمن في العمل السياسي مع الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1988.
وفي الانتخابات البرلمانية عام 1991، قاد رحمن الحملات الانتخابية في 5 مناطق، وفاز الحزب في جميع المناطق التي أشرف على حملاتها، وذلك تحت قيادة والدته خالدة ضياء، التي انتُخبت رئيسة وزراء للبلاد لاحقا.
وفي فترة حكم حزب رابطة عوامي بقيادة الشيخة حسينة واجد من 1996 إلى 2001، قاد رحمن حملات معارضة ضد سياسات الحكومة، وأسهم في فوز الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية عام 2001.
اعتقل الجيش رحمن بتهمة الفساد في مارس 2007، وبعد إطلاق سراحه غادر إلى المملكة المتحدة للعيش في المنفى عام 2008، في فترة الحكومة المؤقتة التي حكمت البلاد بين عامي 2006 و2008.
وفي عام 2009، عُيّن رحمن نائبا لزعيم الحزب الوطني البنغلاديشي في المنفى. وفي أثناء فترة إقامته في المنفى.
وفي أكتوبر 2018، أصدرت المحكمة حكما عليه بالسجن مدى الحياة على خلفية اتهامه بالتورط في تفجير قنبلة يدوية أثناء اجتماع نظمته رابطة عوامي، ضمن أحداث الفترة التي حكم فيها الحزب الوطني عام 2004.
وفي أكتوبر 2018، تولى رحمن مهام قائم بأعمال زعيم الحزب الوطني البنغلاديشي.
العودة من المنفى
بعد إسقاط حكومة حزب رابطة عوامي بقيادة
الشيخة حسينة إثر الاحتجاجات الطلابية ضد انتهاكات حقوق الإنسان في أغسطس 2024، تم تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة محمد يونس وأيده الحزب الوطني البنغلاديشي إلى جانب أحزاب أخرى.
وفي فترة الحكومة المؤقتة، تم تبرئة طارق رحمن من جميع القضايا المتعلقة بالفساد وتورطه المزعوم في تفجير القنبلة اليدوية.
عاد رحمن إلى بنغلاديش من المنفى في ديسمبر 2025 لقيادة الحزب الوطني البنغلاديشي في الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير 2026، ورشحه الحزب لتولي منصب رئاسة الوزراء.
وفي يناير 2026، عُيّن رحمن زعيما للحزب الوطني البنغلاديشي بعد وفاة والدته وزعيمة الحزب، خالدة ضياء الرحمن يوم 30 ديسمبر 2025.
استُقبل رحمن استقبالًا حافلًا من حشد غفير، وردد صدى خطاب مارتن لوثر كينغ الشهير “لدي حلم”.
“… لدي خطة لبنغلاديش”، هكذا أعلن بصوت عالٍ، مُطلقًا بذلك حملة حزب بنغلاديش الوطني.
والآن، تنتظر
الهند، وبقية دول جنوب آسيا، و
الولايات المتحدة، تنفيذ هذه الخطة.
نظرة دول جنوب آسيا لهذا الفوز
وقد بادرت
دلهي صباح الجمعة بالترحيب بالزعيم البنغلاديشي الجديد قبل
الصين أو
باكستان، وهي خطوة قال محللون إنها قد تكون حاسمة في أي صراع مع الأخيرة على دكا.
قدّم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي “تهانيه الحارة” لرحمن وحزبه بنغلاديش الوطني على هذا الفوز الذي “يُظهر ثقة شعب بنغلاديش في قيادتكم”. كما أكد لرحمن وإدارته أن الهند ستدعم “بنغلاديش ديمقراطية، تقدمية، وشاملة”.
رسالة نمطية نسبيًا لزعيم منتخب حديثًا، لكن المعنى الضمني كان واضحًا.
من وجهة نظر دلهي، هناك عدة قضايا مترابطة، أبرزها احتمال تشكيل محور باكستاني-صيني-بنغلاديشي، وهو احتمال وارد إذا ما انتهجت إدارة رحمن القادمة سياسة خارجية أقل وداً تجاه دلهي من تلك التي انتهجتها إدارة حسينة.
قد يُضعف هذا التحالف الباكستاني-الصيني-البنغلاديشي نفوذ دلهي في جنوب آسيا.
كما يُعدّ التبادل التجاري عاملاً مهماً، نظراً لأن الهند تتمتع بفائض يقارب 10 مليارات دولار أمريكي، وتُزوّد صناعة الملابس الجاهزة في بنغلاديش، وهي محرك رئيسي لاقتصادها الوطني، بأكثر من 80% من القطن الخام.
أما بالنسبة لباكستان والهند، فكان من الممكن أن تُزعزع حكومة بنغلاديشية تضم الجماعة الإسلامية استقرار العلاقات. والأهم من ذلك، أنها كانت ستُقربها من باكستان.
ومن الآثار المترتبة على توسع نفوذ باكستان في شمال شرق الهند، أن أي زعزعة للاستقرار قد تصب في مصلحة الصين التي تسعى إلى ضم ولاية أروناتشال براديش بشكل غير قانوني.
لكن بدون الجماعة الإسلامية، يعتقد المحللون أن حكومة بقيادة رحمن قد تميل إلى تبني موقف أقل عدائية تجاه الهند، على الرغم من أن التاريخ يُشير إلى أن العلاقة ستكون أقرب إلى المصالح منها إلى الودية. وقد لا يكون هذا أمرًا سيئًا، نظرًا لأن مثل هذه العلاقة ستكون قابلة للتنبؤ إلى حد كبير.
ومن الممكن أن تظل دكا مهتمة بالتعامل التجاري مع باكستان؛ بل إن تقارير (غير مؤكدة) صدرت الشهر الماضي حول هذا الأمر.
كما بات النفوذ الصيني واضحًا بالفعل من خلال استثماراته في مشاريع بنية تحتية ضخمة، مثل تحديث ميناء مونغلا، ثاني أكبر ميناء بحري في البلاد.
وبينما تُصوَّر هذه المشاريع على أنها تجارية، يرى المحللون أنها مساعي بكين لتأمين قواعد عسكرية ذات استخدام مزدوج. إن امتلاك الصين لمثل هذه المنشآت – في سريلانكا وباكستان – يُعد جزءًا مما يُشكل مصدر قلق أمني أكبر للهند، ويرتبط بتزايد قدرة الصين على الوصول إلى قدرات لوجستية ومراقبة مُحسَّنة في منطقة المحيط الهندي.
فوز الحزب الوطني
وأوضح الباحث والمحلل في الشأن الآسيوي، محمد صلاح الدين، أن فوز الحزب الوطني البنغالي نتيجة تكاد تكون متوقعة نظرًا لأنه حزب قديم وله قاعدة منذ أيام والد طارق رحمن أحد الأسماء البارزة في تأسيس الدولة وحرب الاستقلال، ضياء رحمن، ووالدته خالدة ضياء التي كانت رئيسة للوزراء قبل شيخة حسينة، ويتزامن ذلك مع حظر أكثر الأحزاب المنافسة “رابطة عوامي” الذي كانت تتزعمه حسينة، في جانب ثالث فإن الائتلافات التي تنافس الحزب الوطني ولا سيما “بنغلاديش المتحدة”، بقيادة حزب “الجماعة الإسلامية”، غير متجانسة أيدولوجيًا ما يعني سهولة توقع الحزب الأكثر تنظيمًا في البلاد.
خطوات رحمن مع الدول المجاورة
وأضاف المحلل إن هناك تحديات مهمة تواجه طارق رحمن أولها إعادة ضبط بوصلة العلاقات الإقليمية لا سيما مع الهند التي تأثرت بشدة مع استضافتها لشيخة حسينة، مع علاقات قد تتحسن مع باكستان نظرًا لما كانت عليه العلاقات إبان حكم الحزب سابقًا، إضافة إلى التعاون مع الصين التي كان الحزب الوطني البنغلاديشي على علاقة جيدة معها أيضًا في وقت تتمتع فيه دكا بأهمية بالنسبة لمشروع الحزام والطريق ورغبة بكين في إيجاد نفوذ في دولة ذات أهمية جيوبوليتيكية في جنوب آسيا، وبالتالي ستكون مهمة طارق رحمن هو إيجاد حالة التوازن في العلاقات.
وقد لفت صلاح الدين النظر إلى أن التحدي الأهم بالنسبة لرحمن هو مواجهة التضخم على المستوى الاقتصادي من جانب، تحقيق مطالب الاحتجاجات لاسيما وأن الكتلة الطلابية التي احتجت ضد شيخة حسينة أسست حزب “المواطن الوطني” الشبابي وكانت ضمن ائتلاف “بنغلاديش المتحدة”، بقيادة حزب “الجماعة الإسلامية”.