تقارير

«ليلة سقوط مادورو».. كيف نفذت واشنطن عملية استخباراتية عسكرية داخل فنزويلا؟

كشفت تقارير أمريكية تفاصيل واحدة من أخطر العمليات السرية التي نفذتها الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتهت مهمة استخباراتية وعسكرية معقدة بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله جواً إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه اتهامات فيدرالية تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، بدأت العملية في أغسطس الماضي عندما تسلل فريق سري من ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) إلى فنزويلا، بهدف جمع معلومات دقيقة عن تحركات مادورو، الذي صنفته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باعتباره “إرهابي مخدرات”.

شبكة استخبارات ومراقبة طويلة الأمد

تحرك فريق وكالة المخابرات المركزية داخل العاصمة كاراكاس متخفياً لعدة أشهر، في ظل إغلاق السفارة الأمريكية وعدم توفر غطاء دبلوماسي.

واعتمدت الوكالة على مزيج من المصادر البشرية القريبة من مادورو، إضافة إلى طائرات مسيّرة شبحية كانت تحلق سراً فوق المدينة، لرسم خريطة دقيقة لروتينه اليومي وتحركاته المتغيرة.

ورغم تنقل مادورو بين ستة وثمانية مواقع مختلفة، تمكنت الاستخبارات الأمريكية من تتبع وجوده بدقة في الأيام الحاسمة التي سبقت تنفيذ العملية.

تدريبات عسكرية واستعداد لسيناريو الاقتحام

بالتوازي مع العمل الاستخباراتي، خضعت وحدات من قوة دلتا لتدريبات مكثفة داخل نموذج بالحجم الحقيقي لمجمع مادورو، أنشأته قيادة العمليات الخاصة المشتركة في ولاية كنتاكي.

وشملت التدريبات اقتحام مبانٍ شديدة التحصين وتفجير أبواب فولاذية ضمن سيناريوهات زمنية متسارعة.

ومع اقتراب ساعة الصفر، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة، شملت طائرات عمليات خاصة، وطائرات حرب إلكترونية، وطائرات “ريبر” المسيّرة المسلحة، إضافة إلى مقاتلات ومروحيات بحث وإنقاذ، في خطوة فسّرها محللون بأنها مؤشر واضح على قرب تنفيذ عملية عسكرية واسعة.

عرض نفطي ومحاولة تفاوض أخيرة

قبل أيام من تنفيذ الغارة، كشفت مصادر أمريكية عن محاولة أخيرة لتفادي التصعيد العسكري، تمثلت في عرض قدمه مادورو للولايات المتحدة في 23 ديسمبر، يقضي بالسماح لها بالوصول إلى النفط الفنزويلي مقابل مغادرته البلاد إلى تركيا.

غير أن مادورو، بحسب مسؤول أمريكي، رفض العرض بغضب، ما أنهى أي مسار تفاوضي ومهّد الطريق لتنفيذ عملية القبض عليه.

اختيار التوقيت وبداية العملية

منح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الضوء الأخضر الأولي للعملية في وقت مبكر من 25 ديسمبر، مع ترك القرار النهائي بشأن التوقيت لوزارة الدفاع ومخططي العمليات الخاصة، لضمان الجاهزية الكاملة وتوفر الظروف الجوية المناسبة.

وتم اختيار فترة العطلات بعناية، نظراً لغياب عدد من كبار المسؤولين الفنزويليين، وانخفاض الجاهزية داخل وحدات من الجيش الفنزويلي.

وبعد تحسن الأحوال الجوية، أصدر ترامب الأمر النهائي بالبدء في الساعة 10:46 مساءً يوم الجمعة.

هجوم جوي وإلكتروني واسع

انطلقت العملية بعملية إلكترونية أدت إلى قطع الكهرباء عن مساحات واسعة من كاراكاس، ما أغرق المدينة في الظلام وسهّل اقتراب الطائرات والمروحيات دون رصد.

وشارك في العملية أكثر من 150 طائرة عسكرية، أقلعت من نحو 20 قاعدة عسكرية وسفن تابعة للبحرية الأمريكية، بينها طائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات مسيّرة.

وفي الساعات الأولى من صباح السبت، شنت الطائرات الأمريكية غارات استهدفت بطاريات الرادار والدفاع الجوي الفنزويلية، لتأمين ممر جوي آمن لقوات العمليات الخاصة.

اقتحام المجمع والقبض على مادورو

رغم إسكات الدفاعات الجوية، تعرضت المروحيات الأمريكية لإطلاق نار أثناء اقترابها من مجمع مادورو، ما أدى إلى إصابة إحدى المروحيات وإصابة عدد من الجنود الأمريكيين.

وتولت وحدة الطيران للعمليات الخاصة رقم 160، المعروفة باسم “صائدي الليل”، نقل عناصر قوة دلتا إلى المجمع باستخدام مروحيات معدلة من طراز MH-60 وMH-47.

وبعد اقتحام المبنى باستخدام متفجرات، استغرقت القوات نحو ثلاث دقائق للوصول إلى موقع مادورو، الذي حاول مع زوجته الاحتماء بغرفة محصنة، قبل أن تتمكن القوات الأمريكية من إيقافه وإلقاء القبض عليه خلال دقائق.

نقل مادورو ومتابعة رئاسية مباشرة

تم نقل مادورو وزوجته بالمروحيات إلى حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس إيو جيما في البحر الكاريبي، ثم إلى قاعدة غوانتانامو، قبل نقلهما على متن طائرة حكومية إلى مطار عسكري شمال مانهاتن، حيث أُودع مادورو سجنًا في بروكلين.

وأكد ترامب أنه تابع العملية لحظة بلحظة من منتجع مار-أ-لاغو في فلوريدا، واصفًا مشاهدته للعملية بأنها كانت “كما لو كان يشاهد برنامجًا تلفزيونيًا”.

تحذير أمريكي مفتوح

وفي ختام تصريحاته، قال ترامب إن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ موجة ثانية من العمليات العسكرية إذا لزم الأمر، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى قادة فنزويلا الآخرين بإمكانية ملاحقتهم.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى