أعرف حكاية لومومبا في قلب القاهرة: وصية “بطل التحرر” التي صانها عبد الناصر

عادت روح المناضل الإفريقي “باتريس لومومبا” لتُرفرف في ملاعب كرة القدم، حين استعاد المشجعون صورته الأيقونية كرمز للمقاومة. لكن خلف هذه الصورة حكاية وفاء استثنائية ربطت بين ضفتي النيل، حين كانت القاهرة ملاذاً آمناً لأحلام القارة السمراء وعائلات ثوارها.
في ذروة الصراع ضد الاستعمار البلجيكي، استشعر لومومبا دنو أجله، فبعث بوصية تاريخية للزعيم جمال عبد الناصر: “احمِ عائلتي”. بقرار سيادي ومهمة سرية قادها العقيد سعد الدين الشاذلي، جرى تهريب أبناء لومومبا من قلب الخطر في الكونغو إلى حضن القاهرة، حيث عاشوا كأفراد من عائلة عبد الناصر، يتعلمون العربية ويحافظون على هويتهم الكنغولية في منزل قدمته الدولة المصرية لهم.
بينما كان جسد لومومبا يتعرض لأبشع عملية إغتيال عام 1961، حيث أُعدم وأُذيب جثمانه في الحمض لإخفاء أثره، كانت ذكراه تُخلد في مصر بطريقة رمزية بليغة؛ إذ أمر عبد الناصر بتغيير اسم “شارع بلجيكا” (دولة الاستعمار) في الإسكندرية إلى “شارع باتريس لومومبا”. لقد رحل المناضل تاركاً خلفه إرثاً لا يصدأ، وقصة وفاء مصرية أثبتت أن الأخوّة الإفريقية كانت أقوى من رصاص المغتصبين، ليبقى اسمه محفوراً في وجدان الشعوب وتاريخ الشوارع والمدن.



