كيف تدير مصر تحديات حوض النيل المائية؟

كشف تقرير رسمي حديث عن تباينٍ صارخ في الموارد المائية بحوض النيل؛ فبينما تستقبل دول الحوض الـ11 نحو 7000 مليار متر مكعب من الأمطار سنوياً، لا يصل إلى دولتي المصب (مصر والسودان) سوى أقل من 5% من هذا الإجمالي، بينما يتبخر الـ95% المتبقي في الغابات والمستنقعات.
وتتصدر إثيوبيا “برج المياه” المشهد باستقبالها 936 مليار متر مكعب سنوياً، تساهم منها بنحو 85% من إيراد النيل عند أسوان، في حين تُعد مصر من أفقر دول العالم مطرياً، بمتوسط لا يتجاوز 1.8 مليار متر مكعب سنوياً.
هذا الواقع الجغرافي الصعب، الذي جعل نصيب الفرد المصري يهبط إلى 500 متر مكعب سنوياً (نصف حد الفقر المائي العالمي)، دفع القاهرة للانتقال إلى استراتيجية “إدارة الندرة”.
وتتجسد هذه الجهود في مشروعات عملاقة هي الأكبر عالمياً، مثل محطتي “بحر البقر” و”الحمام” لمعالجة مياه الصرف الزراعي، وتوسيع مشروعات تحلية مياه البحر، وتبطين آلاف الكيلومترات من الترع لتقليل الفاقد.
وفي ظل تقلبات مناخية سجلت فيضانات غير مسبوقة في السودان وارتفاعاً قياسياً في منسوب بحيرة فيكتوريا عام 2025، تظل إدارة النيل حلقة الوصل الوحيدة لتحقيق الأمن المائي الإقليمي، بعيداً عن ضياع الموارد في التبخر والمستنقعات.



