أخبار دوليةتقارير
مفاوضات تهدئة بين سوريا وإسرائيل وسط تردد.. والسفير مسعود معلوف يوضح

كتب: إسلام ماجد
أعلن مبعوث أمريكي رفيع المستوى، توم باراك، يوم الثلاثاء، أن سوريا وإسرائيل تقتربان من التوصل إلى اتفاق “خفض تصعيد” يهدف إلى تهدئة التوترات على الحدود المشتركة. و ينص الاتفاق على وقف إسرائيل هجماتها مقابل تعهد سوريا بعدم تحريك معدات عسكرية ثقيلة قرب الحدود، يُعتبر هذا الاتفاق خطوة أولية نحو تفاهمات أمنية أوسع، وسط مفاوضات تجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.السياق التاريخي للصراع: عقود من العداء والتوتر المستمر بين سوريا وإسرائيل
تاريخياً، ظلّت سوريا وإسرائيل خصمين إقليميين لعقود، حيث شهدت العلاقات بينهما توترات مستمرة، حتى بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي. واستمرت الخلافات بسبب انعدام الثقة السياسية، تعارض إسرائيل الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع، مشيرة إلى صلاته السابقة بتنظيم القاعدة، مما يعقّد المحادثات. منذ ديسمبر الماضي، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في سوريا، حيث نفذت أكثر من 1000 غارة جوية و400 توغل بري، وفقاً لتصريحات الشرع. كما انسحبت إسرائيل من هدنة عام 1974 بعد توغل قواتها داخل المنطقة منزوعة السلاح جنوبي سوريا، لتصل إلى مسافة 20 كيلومتراً من دمشق. هذه التحركات أثارت قلق دمشق من نوايا إسرائيل طويلة الأمد.دور الوساطة الأمريكية وجهود واشنطن لتحقيق تفاهم أمني بين سوريا وإسرائيل
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام اتفاق يُعلن عنه قريباً، لكن التقدم تباطأ بسبب عطلة رأس السنة اليهودية،و أكد باراك أن الطرفين يتفاوضان بنية صادقة. لكن التحديات اللوجستية والسياسية لا تزال قائمة. تسعى واشنطن إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، بينما تواجه ضغوطاً إسرائيلية لإبقاء سوريا ضعيفة. أعرب أحمد الشرع عن قلقه من تماطل إسرائيل في المفاوضات، مؤكداً أن دمشق تخشى نوايا إسرائيل أكثر مما تخشاها الأخيرة من سوريا. تسعى سوريا من خلال الاتفاق إلى وقف الضربات الجوية الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيها، بهدف استعادة السيادة وتثبيت الاستقرار الداخلي بعد سنوات من الصراع. اقرأ أيضاً:أجتماع أمني بين سوريا وإسرائيل في باكو واتفاقية السلام في الصورةتأثير محتمل على الجولان والحدود وتردد إسرائيلي ملحوظ بسبب المخاوف الأمنية والانقسام الداخلي
حتى إن تم تثبيت تهدئة مؤقتة، تبقى قضية الجولان المحتل وجانب السيادة نقطة اشتعال سياسية ورمزية قد تُعيد إشعال التوتر لاحقاً إذا لم تُعالج عبر مسارات دستورية أو دبلوماسية. ويُشار هنا إلى أن اتفاقية فك الاشتباك الموقّعة عام 1974، والتي وثّقها Office of the Historian التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، نصّت على إنشاء منطقة فصل للقوات بإشراف الأمم المتحدة، لكنها لم تحسم الوضع القانوني للجولان الذي ما زال موضع نزاع حتى اليوم. وبالتالي، قد يقتصر أي “اتفاق أمني” جديد على ترتيبات عسكرية مؤقتة دون معالجة وضع الجولان القانوني بشكل جوهري. ووفقاً لوسائل إعلام عبرية، فإن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا وصلت إلى مراحل متقدمة، غير أنّ هناك تردداً ملحوظاً في الجانب الإسرائيلي نتيجة مخاوف أمنية على الجبهة الشمالية، إضافة إلى انقسام داخلي بين تيار يعتبر الاتفاق فرصة لتقليل الاحتكاك العسكري وتثبيت الحدود، وآخر يخشى أن يمنح دمشق مساحة لإعادة التسلح وإعادة ترتيب قواتها بما قد يشكّل تهديداً مستقبلياً لأمن إسرائيل.