فنزويلا على مفترق طرق بعد اعتقال مادورو: من يسيطر على السلطة الآن؟

مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة، دخلت فنزويلا مرحلة سياسية حرجة تطرح تساؤلات حول مستقبل الحكم والسلطة في البلاد. فوفق الدستور الفنزويلي، فإن الفراغ الرئاسي – سواء بسبب الاستقالة أو العزل أو العجز الدائم – يُترك لتسوية دستورية واضحة، ولكن التطبيق العملي يواجه تحديات كبيرة وسط الوضع الراهن.
آليات خلافة الرئيس وفق الدستور
تنص المادة 233 من الدستور على أن نائب الرئيس التنفيذي يتولى السلطة مؤقتًا في حالة فراغ منصب الرئيس خلال الأشهر الأولى من الولاية، على أن تُجرى انتخابات رئاسية خلال 30 يومًا.
أما إذا كان الفراغ قبل أداء اليمين الدستورية، فيتولى رئيس الجمعية الوطنية الإدارة المؤقتة. المادة 234 تسمح للنائب التنفيذي بالنيابة لمدة تصل إلى 90 يومًا في حالة الغياب المؤقت، قابلة للتمديد.
ديلسي رودريجيز في صدارة المشهد
مع غياب مادورو، برزت نائبة الرئيس التنفيذي وزيرة النفط ديلسي رودريجيز كالمسؤولة عن التنسيق الأمني والاقتصادي للنظام، فيما يظل شقيقها خورخي رودريجيز، رئيس الجمعية الوطنية، اللاعب الرئيسي لضمان الشرعية القانونية لأي تحرك سياسي أو إعلان حالة الشغور الرئاسي.
تحديات المعارضة والاعتراف الدولي
في المقابل، تحظى المعارضة الفنزويلية بدعم دولي، حيث اعترفت الولايات المتحدة بإدموندو جونزاليس كرئيس منتخب، وتلقيت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو جائزة نوبل للسلام 2025، ما يعزز موقف المعارضة في المطالبة بانتقال ديمقراطي للسلطة.
مرحلة انتقالية حرجة
يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد من سيقود فنزويلا فعليًا، سواء عبر المؤسسات الدستورية الحالية أو بضغط المعارضة الدولية، وسط مخاوف من تفاقم الانقسامات الداخلية وتأثيرها على الاستقرار الاقتصادي والأمني.
توضح الأزمة الحالية هشاشة النظام السياسي في فنزويلا، وتعكس مدى تأثير الأحداث الدولية على السلطة المحلية، حيث تبقى قدرة المؤسسات على إدارة الفراغ الرئاسي دون تصعيد أمني أو سياسي أحد أهم التحديات أمام البلاد.



