طفرة “الإنفاق الرمضاني” تحرك الاقتصاد.. وكيف يصطدم بفخ الهدر؟

مع إشراقة هلال الشهر الفضيل، لا يقتصر التحول على الجوانب الروحانية فحسب، بل يمتد ليعيد صياغة المشهد الاقتصادي في العالم العربي، محولاً رمضان إلى “موسم ذهبي” يتجاوز فيه الاستهلاك حدود الاحتياجات الأساسية ليصبح قاطرة نمو لقطاعات متعددة.
وفي هذا السياق، أكد خبير أسواق المال، محمد سعيد، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن رمضان يشكل دورة اقتصادية استثنائية، حيث ترتفع معدلات إنفاق الأسر على الغذاء والمشروبات بنسب تتراوح بين 25% و50% مقارنة بالأشهر العادية. وأوضح سعيد أن هذا التدفق النقدي يتركز في سلع بعينها كاللحوم والتمور والحلويات، ما يضع سلاسل الإمداد وشبكات التوزيع تحت ضغط استثنائي لتلبية الطلب المتزايد.
تتخطى آثار هذا الانتعاش مائدة الإفطار لتطال قطاعات التكنولوجيا، التجارة الإلكترونية، والسياحة الداخلية؛ إذ تسجل تطبيقات التوصيل والمنصات الرقمية طفرات قياسية في المبيعات، بينما تتسابق الشركات العالمية والمحلية لتطوير استراتيجيات تسويقية مبتكرة تتماشى مع القوة الشرائية المرتفعة.
ورغم هذا الزخم التجاري، لفت سعيد إلى “الوجه الآخر” لهذا النمط الاستهلاكي، محذراً من ارتفاع معدلات هدر الطعام. فوفقاً لرؤيته، يتحول الفائض في الشراء إلى عبء مالي يستنزف موارد الأسر العربية، حيث ينتهي المطاف بجزء معتبر من هذه السلع خارج دائرة الاستهلاك الفعلي، ما يطرح تساؤلات ملحة حول ضرورة التوازن بين الاحتفاء بالتقاليد وترشيد السلوك الاستهلاكي.



