صندوق النقد الدولي يدعو الصين لإعادة هيكلة نموذجها الاقتصادي ويحذر من تداعيات فائضها التجاري

وجّه صندوق النقد الدولي انتقادات مباشرة للسياسات الاقتصادية الصينية، معتبرًا أن نموذج النمو الحالي لبكين يتسبب في اختلالات داخلية ويُلحق أضرارًا خارجية بشركائها التجاريين، داعيًا إلى التحول نحو اقتصاد يقوده الاستهلاك المحلي بدلًا من الاعتماد المكثف على الصادرات.
وجاءت هذه الملاحظات في بيان صادر عن المجلس التنفيذي للصندوق بالتزامن مع المراجعة السنوية لاقتصاد الصين، حيث شدد المديرون التنفيذيون على أن تعزيز إنفاق المستهلكين المحليين يجب أن يمثل أولوية استراتيجية شاملة للمرحلة المقبلة. وبحسب ما نقلته بلومبرج، فإن الصندوق يرى أن استمرار النمو القائم على التصدير يفاقم التوترات التجارية العالمية.
اختلالات خارجية وفائض متصاعد
أبرز التقرير اتساع فائض الحساب الجاري للصين، مشيرًا إلى أنه تجاوز التقديرات السابقة بشكل ملحوظ. وقدّر الصندوق الفائض بنحو 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 1.5%، فيما أظهرت بيانات فعلية وصوله إلى 3.7% من الناتج.
وأوضح الصندوق أن جزءًا من هذا الفائض يعود إلى قوة الصادرات المدعومة بانخفاض القيمة الحقيقية للعملة الصينية (الرنمينبي أو اليوان) بعد احتساب التضخم، وهو ما عزز القدرة التنافسية للسلع الصينية عالميًا. كما سجلت تجارة السلع فائضًا قياسيًا بلغ نحو 1.2 تريليون دولار.
ولفت التقرير إلى تكرار مصطلح “الاختلالات الخارجية” أكثر من عشر مرات، في مؤشر على تصاعد القلق الدولي مقارنة بالتقارير السابقة، لا سيما نسخة عام 2024 التي لم تتضمن هذا المصطلح.
تقاطع مع انتقادات غربية
تتوافق ملاحظات الصندوق مع انتقادات متكررة وجهتها الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات المتقدمة لسياسات الصين الصناعية والتصديرية، والتي يُنظر إليها على أنها تخلق فائضًا إنتاجيًا يضغط على الأسواق العالمية.
كما أشار اقتصاديون في غولدمان ساكس إلى أن التوسع في القدرة التصديرية للصين يمثل أثرًا سلبيًا صافياً على الاقتصاد العالمي.
وتوقع محللو البنك أن يصل فائض الصين إلى نحو 1% من إجمالي الناتج المحلي العالمي خلال أقل من ثلاث سنوات، وهو مستوى غير مسبوق تاريخيًا لأي دولة.
ويعكس التقرير تصاعد الجدل حول مستقبل النموذج الاقتصادي الصيني، وسط دعوات دولية لإعادة التوازن بين الإنتاج المحلي والاستهلاك الداخلي، بما يحد من التوترات التجارية ويعزز استقرار الاقتصاد العالمي.



