زوجة مادورو.. الوجه الخفي للسلطة في فنزويلا
دور محوري مثير للجدل لامرأة صنعت نفوذها بعيداً عن الأضواء

كتبت: شروق محمد
في الوقت الذي هيمنت فيه أخبار توقيف مادورو على المشهد الدولي، مر اعتقال سيليا فلوريس بهدوء نسبي، رغم ثقلها السياسي داخل دوائر القرار الفنزويلي. فلوريس، التي تلقب رسمياً بـ«المناضلة الأولى» وفق خطاب قصر ميرافلوريس، لعبت على مدار سنوات دوراً محورياً في ترسيخ هيمنة التيار الشافيز مادوري، بعيداً عن الأضواء، ومن خلف الكواليس.
وخلال 12 عاماً من حكم مادورو، تخلت فلوريس عن الحضور العلني الصاخب الذي عرفته خلال عهد هوغو تشافيز، لتتحول إلى مهندسة صامتة للقرارات الكبرى، سواء في إدارة الصراع مع المعارضة أو في توجيه مفاصل الدولة الحساسة. ولم تكن تظهر للرأي العام إلا نادراً، وغالباً إلى جانب زوجها، في مشاهد محسوبة بعناية.
ولدت فلوريس عام 1956 في مدينة تيناكيو بولاية كوخيديس، وهي محامية درست القانون قبل أن تنخرط مبكراً في العمل السياسي عقب محاولة الانقلاب العسكري في 4 فبراير 1992، التي قادها تشافيز. وفي تلك المرحلة، انضمت إلى الدائرة المقربة من مؤسس الثورة البوليفارية، وزارت سجنه في «ياري» حيث تعرفت إلى نيكولاس مادورو، لتبدأ لاحقاً علاقة سياسية ثم شخصية بينهما.
عام 1997، شاركت فلوريس في تأسيس «حركة الجمهورية الخامسة»، النواة الأولى للمشروع الشافيز مادوري انتخابياً. ومع صعود التيار إلى السلطة، برز نجمها كأحد الوجوه البرلمانية البارزة، قبل أن تصبح رئيسة للجمعية الوطنية بين عامي 2006 و2011، خلفاً لمادورو نفسه، ثم تشارك في تأسيس الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي (PSUV) عام 2007.
وتتهم فلوريس بتوسيع نفوذها داخل السلطة القضائية والمجلس الوطني للانتخابات، عبر الدفع بشخصيات موالية لها، وبناء شبكة واسعة من التحالفات داخل أجهزة الدولة. غير أن هذا النفوذ جلب معها سيلاً من الانتقادات، حيث حملتها المعارضة مسؤولية ممارسات محسوبية، وتضخيم الجهاز الإداري للبرلمان، وإقحام أفراد من عائلتها في مناصب حساسة.
وكانت أكثر القضايا إحراجاً للنظام ما عرف بملف «أبناء الأخوة»، حين اعتقلت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) عام 2015 اثنين من أقاربها بتهم تهريب كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، في قضية ظلت لسنوات من أكثر الملفات حساسية داخل المشهد الفنزويلي.
ومع تصاعد الجدل، تعرضت فلوريس لعقوبات من عدة دول، بينها الولايات المتحدة وكندا وكولومبيا وبنما، بتهم تتعلق بتقويض الديمقراطية والارتباط بقضايا فساد. ورغم نفيها المتكرر لهذه الاتهامات، ظل اسمها مرتبطاً بنواة السلطة الصلبة في كاراكاس.
وفي محاولة لتخفيف حدة الجدل، اختارت فلوريس في السنوات الأخيرة الظهور في أدوار اجتماعية وإعلامية ذات طابع عائلي، عبر برنامج تلفزيوني ركز على الحياة اليومية، في خطوة اعتبرها مراقبون إعادة تموضع سياسية أكثر منها انسحاباً فعلياً من دوائر النفوذ.
اليوم، ومع توقيفها إلى جانب مادورو، يعاد فتح ملف امرأة لطالما تحركت في الظل، لكنها تركت بصمة عميقة في واحدة من أكثر التجارب السياسية إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية.



