زلزال داخل المؤسسة العسكرية الصينية.. تحقيقات تطال أقرب قادة شي جينبينغ

يشهد الجيش الصيني واحدة من أخطر أزماته السياسية خلال السنوات الأخيرة، بعد إعلان السلطات فتح تحقيقات رسمية بحق عدد من كبار القادة العسكريين، في خطوة أحدثت صدمة واسعة داخل أروقة الحكم في بكين.
وأعلنت الجهات المختصة أن الجنرال زانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وأحد أقرب المقربين من الرئيس الصيني شي جينبينغ، يخضع للتحقيق بتهم تتعلق بـ«انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون».
ويُعد زانغ ثاني أقوى شخصية عسكرية في الصين بعد الرئيس مباشرة، ما يمنح القضية أبعادًا سياسية وأمنية بالغة الحساسية.
حليف مقرب أصبح موضع شك
كان زانغ يُنظر إليه لسنوات على أنه أحد أعمدة الثقة داخل القيادة العسكرية، إذ تم الإبقاء عليه في منصبه رغم تجاوزه سن التقاعد المعتاد، في إشارة واضحة إلى الدعم المباشر الذي كان يحظى به من الرئيس الصيني. إلا أن هذه الثقة باتت اليوم محل تساؤل، بعد تطورات قلبت موازين المشهد داخل الجيش.
وأكدت وزارة الدفاع الصينية أن التحقيقات لا تقتصر على زانغ فقط، بل تشمل أيضًا يو ليو تشنلي، رئيس أركان اللجنة العسكرية المركزية، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة داخل القيادة العليا.
اتهامات بالخيانة والفساد
وصفت الصحيفة الرسمية التابعة للجيش الصيني، في افتتاحية حادة اللهجة، تصرفات القائدين بأنها “خيانة للثقة وتجاوز خطير لتوقعات الحزب الشيوعي”، معتبرة أن ما حدث تسبب في اضطرابات سياسية وفتح الباب أمام ممارسات فساد تهدد السيطرة المطلقة للحزب على القوات المسلحة، والتي تُعد حجر الأساس في نظام الحكم الصيني.
شبهات تسريب أسرار نووية
وبحسب تقارير صحفية غربية، يواجه زانغ اتهامات خطيرة تتعلق بـتسريب معلومات حساسة عن برنامج الأسلحة النووية الصيني إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تلقي رشاوى مقابل ترقيات عسكرية وقرارات رسمية، من بينها تسهيل ترقية أحد الضباط إلى منصب وزير الدفاع.
تداعيات واسعة داخل بكين
يُعد زانغ من القادة القلائل في الجيش الصيني الذين يمتلكون خبرة قتالية فعلية، كما يشغل عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وهو ما يضفي على القضية بعدًا يتجاوز الإطار العسكري إلى قلب المشهد السياسي الصيني.
وتأتي هذه التطورات في سياق حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ منذ عام 2012، والتي طالت على مدار السنوات الماضية صفوفًا واسعة من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، بما في ذلك وحدات حساسة مثل قوات الصواريخ خلال عام 2023.
أزمة ثقة داخل الجيش
ويرى مراقبون أن التحقيقات الحالية قد تعكس حالة قلق داخل القيادة الصينية بشأن تماسك المؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات إقليمية ودولية متزايدة، ما يجعل أي اهتزاز في هرم القيادة العسكرية مسألة بالغة الخطورة.



