اقتصاد وتكنولوجيا

رسوم ترامب على شركاء إيران تثير القلق إقليمياً.. من يدفع الثمن؟

أعاد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران خلط الأوراق في المشهد الاقتصادي الإقليمي، مثيراً مخاوف من تداعيات واسعة قد تطال شركاء طهران، لا سيما في الشرق الأوسط. وفي ظل غياب تفاصيل تنفيذية واضحة، تتصدر الإمارات والعراق وسلطنة عمان قائمة الدول العربية الأكثر عرضة للتأثر، وسط تساؤلات حول مستقبل التجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة.

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على الدول التي تحافظ على علاقات تجارية مع إيران موجة من القلق في الأوساط الاقتصادية الدولية، مع تحذيرات من انعكاساته المحتملة على شركاء طهران الكبار، وفي مقدمتهم الصين وعدد من دول الشرق الأوسط.

وأعلن ترامب، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن الرسوم الجديدة “سارية المفعول فوراً”، دون الكشف عن آليات التطبيق أو تعريف واضح لمفهوم “التعامل التجاري”، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تفسيرات واسعة قد تطال أنشطة إعادة التصدير والخدمات اللوجستية.

الإمارات.. في الواجهة

تتصدر الإمارات قائمة الدول العربية الأكثر عرضة للتأثر، باعتبارها ثاني أكبر شريك تجاري لإيران عالمياً بعد الصين، وأكبر شريك عربي لها. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 28.2 مليار دولار في 2024، ما يمثل 22.6% من إجمالي تجارة إيران الخارجية، وفق بيانات “تريد داتا مونيتور” ومنظمة التجارة العالمية.

غير أن طبيعة هذه العلاقات التجارية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة التصدير، تجعل حجم التأثير الفعلي مرهوناً بكيفية تعريف الإدارة الأميركية للأنشطة المشمولة بالرسوم.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن وزير الدولة للتجارة الخارجية الإماراتي، ثاني الزيودي، قوله إن آليات تنفيذ القرار الأميركي لا تزال غير واضحة، ولا يُعرف بعد ما إذا كانت ستؤثر على واردات أساسية مثل المواد الغذائية.

العراق.. تشابك الطاقة والتجارة

يأتي العراق في المرتبة الرابعة عالمياً بين شركاء إيران التجاريين، بحجم تبادل يبلغ 12.3 مليار دولار، أي نحو 9.9% من تجارة طهران الخارجية. ويعتمد العراق جزئياً على إيران في إمدادات الغاز والكهرباء، ما يضعه في موقع حساس رغم محدودية صادراته إلى الولايات المتحدة.

ويرى مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أن بغداد لن تتأثر مباشرة بالرسوم الجديدة، نظراً لغياب صادرات عراقية كبيرة إلى السوق الأميركية، باستثناء كميات محدودة من النفط الخام، وهي مستثناة أساساً من الرسوم باعتبارها مرتبطة بأمن الطاقة العالمي.

سلطنة عمان.. شراكة و تجارة واسعة

رغم أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عمان وإيران أقل نسبياً، إذ يبلغ نحو 2.3 مليار دولار، إلا أن السلطنة تعد شريكاً إقليمياً مهماً لطهران، مع نمو لافت في التبادل التجاري تجاوز 50% خلال عام 2024، بحسب تصريحات رسمية عُمانية.

وكان الرئيس الإيراني قد دعا، خلال زيارته لمسقط، إلى رفع حجم التبادل التجاري مع السلطنة إلى 30 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، ما يضع هذه الطموحات أمام اختبار صعب في ظل التهديدات الأميركية.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على الدول العربية، إذ تشمل شبكة شركاء إيران اقتصادات كبرى مثل الصين وتركيا والهند. ويأتي التصعيد الأميركي في وقت حساس، مع ترقب عالمي لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية الرسوم الجمركية الشاملة، وهو ما قد يحدد مصير هذه السياسة التصعيدية وحدود تطبيقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى