حصار ترامب يخنق كوبا.. ويضعها أمام شبح الانهيار الشامل

تواجه كوبا اليوم أصعب اختبار وجودي لها منذ عقود، حيث باتت الجزيرة اللاتينية “مشلولة” تماماً تحت وطأة أزمة طاقة وغذاء طاحنة، غذتها ضغوط غير مسبوقة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي تقرير لشبكة “سي إن إن”، وُصفت اللحظة الراهنة بأنها “الأعمق يقيناً” في تاريخ البلاد الاقتصادي، بعد أن نجحت واشنطن في قطع شريان الإمدادات النفطية القادم من فنزويلا والمكسيك، تاركةً هافانا بلا حلفاء مستعدين لضخ مئات الملايين لإنقاذ اقتصادها المتهالك.
مظاهر الانهيار بدت جلية في تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ أغلقت المدارس والفنادق، وتوقفت شاحنات النفايات عن العمل، بينما يعيش السكان على وقع انقطاعات كهربائية مبرمجة وجداول زمنية قاسية لتوفير الطاقة. وفيما تركت المستشفيات بحد أدنى من الخدمات، أطلق ترامب تصريحاً مقتضباً لخص فيه المشهد “لا يوجد نفط، لا يوجد مال، لا يوجد أي شيء”، مكلفاً وزير خارجيته “ماركو روبيو” بقيادة الضغط للتفاوض على شروط الاستسلام السياسي للنظام الشيوعي، الذي يراه روبيو “نموذجاً انكشف” بعد انقطاع المساعدات السوفيتية والفنزويلية.
وفي المقابل، يتمسك الرئيس الكوبي ميغال دياز كانيل بخيار “المقاومة بإبداع”، داعياً شعبه لتبني عقلية زمن الحرب والاكتفاء بما تنتجه الأرض محلياً. إلا أن هذا النداء يصطدم بواقع مرير؛ فالدولة التي تستورد معظم غذائها تعجز حالياً عن نقل المحاصيل بين المناطق بسبب نفاد الوقود، مما يشي بقرب وقوع كارثة إنسانية في جزيرة باتت معزولة تماماً عن محيطها الاقتصادي بانتظار “ساعة الصفر” السياسية.



