حجب لعبة “روبلكس” في مصر: خطوة احترازية لحماية الأطفال من مخاطر الألعاب الرقمية

في خطوة استباقية، أعلنت الجهات المختصة في مصر حجب لعبة “روبلكس” بعد تزايد المخاوف من تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين. وجاء القرار في ظل تحذيرات واسعة من محتوى اللعبة الذي قد يشكل خطرًا على السلامة النفسية والأخلاقية للنشء.
انتشار واسع ومخاطر متعددة
تعتبر “روبلكس” من الألعاب الشهيرة بين الفئات العمرية الصغيرة، وتعتمد على التفاعل المفتوح والدردشة المباشرة بين مستخدمين من مختلف أنحاء العالم، مما يزيد احتمالية تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب أو سلوكيات خاطئة.
دور الرقابة الرقمية
يندرج هذا الإجراء ضمن جهود الدولة لتشديد الرقابة على الألعاب الإلكترونية، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية والإنترنت، وتأثيرها على أنماط التفكير والسلوك لدى الأطفال.
كما يأتي استجابة لمطالبات خبراء التربية والصحة النفسية بفرض ضوابط صارمة لحماية الأطفال من مخاطر الاستغلال الرقمي والإساءة النفسية، والتعرض لمحتويات غير مناسبة لأعمارهم.
تحذيرات خبراء الصحة النفسية
أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن عدد مستخدمي الألعاب الإلكترونية في مصر بلغ نحو 40 مليون شخص خلال عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 45 مليون مستخدم بحلول عام 2029. وأضاف أن نحو 71% من مستخدمي الهواتف المحمولة يمارسون الألعاب يوميًا، فيما يقضي 37% منهم أكثر من ساعة يوميًا في اللعب، موضحًا أن الأخطر ليس فقط الانشغال باللعب، بل الآثار النفسية العميقة، بما في ذلك فقدان الهوية وتشوه المفاهيم السلوكية.
الأثار النفسية الخطيرة
أشار هندي إلى أن الألعاب الإلكترونية قد تؤدي إلى تشويه الهوية النفسية والجنسية للأطفال، واكتساب سلوكيات غير مرغوبة، وهو تأثير أكبر من مجرد الإدمان الرقمي.
وكشفت تقارير دولية أن 31% من اللاعبين تعرضوا لإساءات جنسية أو ألفاظ وصور غير لائقة أثناء اللعب، فيما تعرض 26% لإحراج متعمد، و11% للتحرش الجنسي، و14% لتهديدات ذات طابع جنسي، مع كون الأطفال الأكثر عرضة لهذه الانتهاكات.
“روبلكس” نموذج خطير
أوضح هندي أن “روبلكس” تعتمد على الإغراق البصري بالألوان الجذابة لجذب الأطفال، كما تحتوي على مفاهيم وسلوكيات قد تؤدي إلى خلخلة الهوية النفسية والجنسية.
وتظهر علامات الإدمان على الأطفال من خلال الإلحاح المستمر على اللعب، تفضيله على الأنشطة الأخرى، ضعف التركيز، سرعة الغضب، والدخول في صراعات متكررة مع الأسرة.
كما كشف هندي عن ظاهرة “متلازمة بروتيوس”، حيث يتوحد الطفل نفسيًا مع الشخصية الافتراضية التي يلعب بها داخل اللعبة، ما يؤدي إلى تغيرات حادة في السلوك والهوية، ويزيد من مخاطر الاستغلال والإساءة الجنسية.
الحلول الوقائية
شدد استشاري الصحة النفسية على ضرورة دور أولياء الأمور في التحصين الفكري لأبنائهم، وشرح مخاطر هذه الألعاب، وتقديم بدائل إيجابية مثل الأنشطة الرياضية والاجتماعية والكشفية.
وأضاف أن المنع القهري ليس الحل الأمثل، بل الاحتواء والتوعية، لتجنب المخاطر الكبيرة لعالم رقمي يتسم بخطورة محتواه إذا لم يُدار بحكمة.



