تركيا تتحرك للانضمام إلى تحالف دفاعي مع السعودية وباكستان في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى

تتجه تركيا نحو تأسيس شراكة دفاعية ثلاثية مع كل من السعودية وباكستان، في خطوة قد تفضي إلى اتفاق أمني جديد من شأنه إحداث تأثيرات ملموسة على التوازنات الإقليمية والدولية، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وبحسب معلومات متداولة، فقد قطعت المحادثات بين أنقرة والرياض وإسلام آباد شوطًا متقدمًا، ما يعزز فرص التوصل إلى اتفاق نهائي في ظل تنامي التقارب في الرؤى والمصالح الأمنية بين الدول الثلاث.
وكانت السعودية وباكستان قد وقعتا في سبتمبر الماضي اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك، تهدف إلى تعزيز أمن البلدين ودعم الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وينص الاتفاق على أن أي هجوم يستهدف إحدى الدولتين يُعد اعتداءً على الطرفين معًا، في صيغة تشبه مبدأ الدفاع الجماعي المعتمد في المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تعد تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية فيه بعد الولايات المتحدة.
ويأتي المسعى التركي للانضمام إلى هذا التحالف في وقت تتقاطع فيه مصالح أنقرة بشكل متزايد مع كل من السعودية وباكستان في عدة مناطق، تشمل الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأجزاء من القارة الإفريقية.
وترى تركيا في هذه الخطوة وسيلة لتعزيز قدراتها الدفاعية ورفع مستوى الردع، في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية والتغيرات التي يشهدها النظام الأمني الإقليمي، إضافة إلى التحولات داخل حلف الناتو.
وفي حال اكتمال الاتفاق، فإن التحالف الدفاعي الثلاثي سيدشن مرحلة جديدة من التعاون العسكري العميق والمنسق بين الدول الثلاث.
وتوازيًا مع ذلك، تشهد العلاقات التركية السعودية توسعًا ملحوظًا في مجالي الدفاع والاقتصاد، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية مؤخرًا عن عقد أول اجتماع بحري مشترك بين البلدين في أنقرة.
وتسعى تركيا إلى توسيع صادراتها من الصناعات الدفاعية، في وقت تمثل فيه السعودية أحد أكبر أسواق السلاح عالميًا.
وكان البلدان قد أبرما في عام 2023 صفقة لشراء طائرات مسيّرة تركية متطورة من شركة «بايكار»، عُدّت حينها مؤشرًا على تطور الشراكة العسكرية بينهما.
أما العلاقات بين تركيا وباكستان، فتتسم بعمق عسكري ممتد لسنوات، إذ تشارك أنقرة في بناء سفن حربية للبحرية الباكستانية، إلى جانب تحديث أسطول من مقاتلات «إف-16».
كما تتعاون الدول الثلاث في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، مع مساعٍ تركية لإشراك السعودية وباكستان في برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس «كان».
وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي متقلب، أعقب وقف إطلاق نار بين باكستان والهند أنهى اشتباكات عسكرية استمرت أربعة أيام في مايو الماضي، إلى جانب تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان بسبب اتهامات متبادلة تتعلق بإيواء جماعات مسلحة، وسط محاولات وساطة تركية وقطرية لم تحقق اختراقًا حاسمًا حتى الآن.



