تحذيرات حكومية من تداعيات تحركات الانتقالي في حضرموت

في تطور جديد يعكس تصاعد حدة التوتر السياسي والعسكري في جنوب اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من العواقب الخطيرة للتحركات التي يقودها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، معتبرة أن نهجه الأخير يفتح الباب أمام مواجهة واسعة ويعمّق عزلة المجلس داخليًا وإقليميًا.
وفي هذا السياق، رأى نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد النعمان أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل تحولت إلى تحدٍ مباشر للتوازنات الإقليمية، مشيرًا إلى أن اقتراب الانتقالي من حدود السعودية واستعداءها يُعد خطأً استراتيجيًا ستكون له كلفة عالية.
واعتبر أن تمرد المجلس الانتقالي أفقده شرعيته السياسية، وجعله أقرب إلى كيان خارج عن الإطار الوطني، مطالبًا بوقف الاعتماد على التشكيلات المسلحة وفتح الباب أمام الحلول السياسية.
على الصعيد العسكري، أكد مسؤولون حكوميون أن العمليات الجارية في محافظة حضرموت تسير بوتيرة سريعة، وأن قوات “درع الوطن” باتت قريبة من تحقيق أهدافها، في إطار ما وصفته الحكومة بعملية استعادة مؤسسات الدولة والمواقع العسكرية. كما وجّهت دعوات مباشرة للمجلس الانتقالي بالانسحاب من مطار الريان في المكلا، تفاديًا لتوسيع رقعة التصعيد.
سياسيًا، كشفت التطورات الأخيرة عن اتساع رقعة الرفض الجنوبي لتحركات الزبيدي، حيث أعلنت مكونات سياسية وشخصيات جنوبية بارزة رفضها للإجراءات الأحادية التي اتخذها، لا سيما إعلانه نفسه ممثلًا وحيدًا للقضية الجنوبية، وهو ما اعتُبر إقصاءً لبقية القوى والآراء.
وطالبت هذه المكونات بعقد مؤتمر جنوبي جامع برعاية مجلس القيادة الرئاسي، يضم مختلف الأطراف، بهدف صياغة رؤية شاملة تعالج القضية الجنوبية بشكل عادل ومتوازن، بعيدًا عن فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب عملية “استلام المعسكرات” التي أطلقتها قوات درع الوطن في حضرموت، وسيطرتها على مناطق استراتيجية وتقدمها باتجاه مدن رئيسية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الهجوم الذي شنه المجلس الانتقالي على حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني، وسط رفض واسع من شركائه في الحكومة الشرعية والمجتمع السياسي الجنوبي.



