بين الإشارة والشرارة: هل يمهد إطلاق الصواريخ الإيرانية لمواجهة إقليمية؟

أصدرت إيران إخطارًا للملاحين الجويين الخميس 19 فبراير 2026، يفيد بإجراء عمليات إطلاق صواريخ في مناطق من جنوب البلاد بين الساعة 03:30 و13:30 بتوقيت غرينتش.
بينما يبدو هذا الإجراء في الظاهر روتينيًا لتحذير الطيارين، فإن توقيته في ظل التوتر السياسي والعسكري يفتح الباب أمام تفسيرات أوسع، تتراوح بين اختبار تقني ورسالة ضغط أو تمهيد لتصعيد محتمل ضد مصالح أمريكية وإسرائيلية.
معنى إخطار “NOTAM” في السياق السياسي
إخطار NOTAM هو أداة تنظيمية للطيران المدني، لكنه في السياق الجيوسياسي يتحول إلى مؤشر حساس. تحديد مناطق جوية لإطلاق الصواريخ يعكس نشاطًا صاروخيًا قد يكون بعيد أو متوسط المدى، ويزيد من درجة التأهب لدى شركات الطيران والقواعد العسكرية القريبة، كما يفرض متابعة استخباراتية من واشنطن وتل أبيب.
جنوب إيران المطل على الخليج العربي وبحر عمان يجعل أي نشاط صاروخي هناك مرتبطًا مباشرة بأمن الملاحة البحرية والتجارة العالمية.
التوترات المتزايدة والمفاوضات المتعثرة
المنطقة تشهد توتراً متدرجاً منذ أشهر بين الولايات المتحدة وإيران حول ملفات العقوبات والانتشار العسكري والبرنامج الصاروخي. وفي الوقت نفسه، تراقب إسرائيل أي تطوير في القدرات الصاروخية الإيرانية أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين.
في حال استمرار الطريق المسدود للمفاوضات، قد يكون إعلان إيران الصاروخي أداة للضغط أو رسالة ردع، مع احتمال انزلاق الأمور نحو مواجهة أكبر إذا وقعت أحداث غير محسوبة.
سيناريوهات التصعيد المحتملة
1. اختبارات عسكرية روتينية: عمليات الإطلاق تقتصر على تدريبات بالستية لتعزيز الردع، دون تصعيد مباشر، مع رفع التأهب لدى القوات الأمريكية في المنطقة.
2. تصعيد محدود: حادث ميداني يستدعي ردود فعل محدودة، مثل استهداف موقع إيراني في سوريا أو العراق، قد يؤدي إلى إطلاق صواريخ أو مسيرات هجومية على قواعد أمريكية.
3. تصعيد واسع: مواجهة شاملة تشمل ضربات صاروخية بعيدة المدى من إيران ضد مواقع إسرائيلية أو أمريكية، مع رد أمريكي واسع على البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
احتمال استهداف حاملات الطائرات
تمثل حاملات الطائرات أهدافًا استراتيجية وقواعد عمليات عائمة، وأي تهديد مباشر من صواريخ دقيقة أو أسراب مسيرة هجومية قد يشكل أخطر اختبار عسكري منذ سنوات، ويحوّل الخليج إلى مسرح صراع محتمل، مع احتمالات تدخل عمليات سيبرانية واسعة.
نطاق التصعيد نحو إسرائيل
في حال تعرض المنشآت الإيرانية لهجوم جديد أو شن إسرائيل ضربة استباقية، قد تتوسع المواجهة لتشمل صواريخ بعيدة المدى ضد إسرائيل، مع احتمال امتداد الاشتباك إلى لبنان وغزة والعراق. ويشير الخبراء إلى أن أي حرب جديدة بين إيران وإسرائيل ستكون على نطاق أوسع بكثير مقارنة بالصراعات السابقة القصيرة.
إصدار NOTAM لإطلاق الصواريخ قد يكون مجرد إجراء روتيني، لكنه في هذا التوقيت السياسي الحساس يتحول إلى إشارة ذات دلالات استراتيجية قوية.
المنطقة اليوم على مفترق ثلاثة مسارات: تهدئة متأخرة، تصعيد محدود قابل للاحتواء، أو انزلاق سريع نحو مواجهة تشمل استهداف مصالح أمريكية وضرب إسرائيل، مع كل ما يصاحب ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.



