أخبار دولية

الناتو يفعل “درع الشمال” لمواجهة الطموحات النووية الروسية

في تحولٍ استراتيجي يعيد رسم خارطة المواجهة بين الشرق والغرب، بدأ حلف شمال الأطلسي (الناتو) في وضع القطب الشمالي على رأس أولوياته الدفاعية، مدفوعاً بحشد عسكري روسي غير مسبوق في “شبه جزيرة كولا” التي تضم أضخم الترسانات النووية في العالم. وتكشف تقارير صحيفة “فاينانشل تايمز” عن تنسيق عالي المستوى بين واشنطن والعواصم الإسكندنافية لتعزيز الرقابة على غرينلاند؛ كونها تمثل أقصر مسار للطيران الصاروخي الروسي باتجاه المدن الأمريكية والأوروبية الكبرى، في زمن استجابة لا يتجاوز 18 دقيقة.

المخاوف الإسكندنافية، التي عززها تفاهم ترامب مع الأمين العام للحلف مارك روتي، تنبع من سيطرة موسكو على نصف المساحة اليابسة والمائية في القطب الشمالي، وامتلاكها لأكثر من 40 منشأة عسكرية متطورة. وتعتبر هذه المنطقة ركيزة الردع الاستراتيجي الروسي، حيث تحتضن “الأسطول الشمالي” وغواصات نووية قادرة على تهديد الملاحة الدولية والعمق الغربي، فضلاً عن إجراء تجارب على صواريخ عابرة للقارات تعمل بالطاقة النووية، مما يحول الجليد القطبي إلى مسرح عمليات “ساخن” محتمل.

ومع اقتراب مناورات “الاستجابة الباردة” في مارس المقبل بمشاركة 25 ألف جندي، يسعى الناتو لتأمين الفجوات البحرية الاستراتيجية بين غرينلاند وبريطانيا، وضمان حرية الملاحة في ظل بروز الصين كقوة إقليمية طامحة. إن هذا “الدفاع عن الوطن” – كما وصفه وزير الدفاع النرويجي – لم يعد مجرد مراقبة روتينية، بل أصبح استراتيجية ردع شاملة تعتمد على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة والغواصات، لضمان بقاء القطب الشمالي منطقة مفتوحة ومنع أي سوء تقدير قد يشعل مواجهة عالمية من خلف الستار الجليدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى