المعادن الحاسمة.. أفريقيا وأوروبا على مفترق طريق الشراكة الصناعية

تشهد العلاقات بين أفريقيا وأوروبا في مجال المواد الخام الحيوية تحولًا كبيرًا، حيث أصبحت هذه الموارد ليست مجرد سلع تجارية، بل ركيزة للأمن الصناعي والاقتصادي. وتتصاعد المنافسة الجيوسياسية على المعادن الأساسية للتحول الطاقي والصناعي، مما يضع مستقبل الشراكة بين القارتين على المحك.
وأظهرت دراسة المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية أن الدول الأفريقية تعيد تموضعها في سوق المواد الخام الحيوية من خلال سياسات تعزيز القيمة المضافة محليًا، مثل فرض قيود على الصادرات وتحفيز التصنيع المحلي، ضمن استراتيجية المعادن الخضراء الأفريقية التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي عام 2025.
إلا أن التحديات المؤسسية كبيرة، حيث لم تحظَ بعض المبادرات القارية، مثل مركز تنمية المعادن الأفريقية، بالمصادقة الكافية من الدول الأعضاء، ما يضعف قدرتها على التمويل والتنفيذ الجماعي، ويتيح مبادرات موازية خارج الإطار الرسمي.
وتبرز المنافسة الدولية، إذ تعتمد الصين نموذجًا تموله الدولة، بينما توسع دول الخليج حضورها عبر الصناديق السيادية، والولايات المتحدة تتبنى نهج الصفقات الثنائية عبر تحالف FORGE لتأمين سلاسل الإمداد. هذا الوضع يمنح الحكومات الأفريقية هامش مناورة أوسع لإدارة عروض التعاون.
وعلى الجانب الأوروبي، يظل التقدم الفعلي محدودًا، إذ يركز الاتحاد الأوروبي غالبًا على الحوكمة وبناء القدرات أكثر من الاستثمارات الصناعية المباشرة، كما أن آليات التمويل الأوروبية معقدة مقارنة بالمرونة الدولية، ما يضعف جاذبية العروض الأوروبية.
خلص التقرير إلى ثلاث أولويات لتعزيز الشراكة: تطوير مشاريع خارجية بالتنسيق مع المؤسسات الأفريقية، إدماج المواد الخام الحيوية بشكل واضح في الإطار المالي المقبل مع تخصيص ميزانيات محددة، وزيادة مشاركة الشركات الأوروبية عبر اتفاقيات شراء طويلة الأجل لضمان استقرار الاستثمار.
وأكد الباحثون أن نجاح التعاون الاستراتيجي بين أفريقيا وأوروبا يعتمد على وجود قدرة تنفيذية حقيقية تدعم الطموحات الصناعية الأفريقية وتعزز مرونة الاتحاد الأوروبي في آن واحد.



