تقارير

اتفاق أمريكي–هندي يعيد تشكيل خريطة التجارة.. خفض الرسوم يشعل الأسواق ويقوّي الروبية

في تحول لافت أنهى أشهرًا من التوترات التجارية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، التوصل إلى اتفاق تجاري جديد يقضي بخفض الرسوم الجمركية بين البلدين، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية الثنائية، بحسب وكالة «بلومبرج».

ويمثل الاتفاق دفعة قوية للاقتصاد الهندي، إذ يعيد فتح الأسواق الأمريكية أمام الصادرات الهندية ويعزز فرص النمو في واحدة من أسرع اقتصادات آسيا نموًا، بعد فترة من القيود الجمركية التي أثّرت سلبًا على تنافسية الهند كمركز صناعي وتصديري.

خفض الرسوم وإنهاء القيود العقابية

وبموجب الاتفاق، قررت الولايات المتحدة خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الهندية من 25% إلى 18%، لتصبح أقل من تلك المفروضة على العديد من الاقتصادات الآسيوية المنافسة. كما جرى إلغاء الرسوم العقابية الإضافية المرتبطة بشراء الهند للنفط الروسي.

في المقابل، أعلن ترامب أن مودي التزم بشراء سلع أمريكية بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار، مع خفض الرسوم الجمركية الهندية على بعض المنتجات الأمريكية إلى الصفر، إلى جانب وقف استيراد النفط الخام من روسيا، وهو أحد المطالب الرئيسية للإدارة الأمريكية.

مكاسب فورية للأسواق الهندية

انعكست أنباء الاتفاق سريعًا على الأسواق المالية في الهند، حيث سجلت الأسهم والروبية قفزات قوية خلال تعاملات الثلاثاء 3 فبراير 2026. وارتفع مؤشر «إن إس إي نيفتي 50» بنحو 2.87% ليصل إلى 25,807 نقاط، بعدما كان قد سجل مكاسب أعلى في وقت سابق من الجلسة، وفق وكالة «رويترز».

ويرى محللون أن الاتفاق قد يشجع عودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد فترة من الحذر سادت الأسواق بسبب السياسات التجارية الأمريكية السابقة.

الروبية تحقق أفضل أداء منذ سنوات

وفي سوق العملات، تراجع الدولار أمام الروبية الهندية بنسبة 1.18% ليصل إلى 90.4362 روبية، متجهًا نحو تسجيل أكبر مكاسب يومية للعملة الهندية منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد أن كانت قد فقدت نحو 5% من قيمتها منذ فرض الرسوم الأمريكية في أغسطس الماضي.

وقال جوي تشوي، رئيس أبحاث العملات الآسيوية في بنك «إتش إس بي سي»، إن الروبية كانت مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، مضيفًا أن خفض الرسوم الجمركية الأمريكية، إلى جانب التحسن الموسمي في ميزان المدفوعات، يوفران أرضية قوية لتعافي العملة.

أبعاد سياسية وتحالفات إقليمية

يتجاوز الاتفاق الإطار التجاري ليمنح دفعة جديدة للتعاون الاستراتيجي بين واشنطن ونيودلهي في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، كما يعزز من دور التحالف الرباعي الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بحسب «فايننشال تايمز».

ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعٍ هندية لتوسيع شبكة اتفاقياتها التجارية، بعد توقيع اتفاقية كبرى مع الاتحاد الأوروبي، ضمن استراتيجية تهدف إلى دمج الاقتصاد الهندي بشكل أعمق في سلاسل التوريد العالمية.

تفاؤل حذر وتحديات قائمة

ورغم الترحيب الواسع بالاتفاق، دعا بعض الخبراء إلى التعامل بحذر مع تفاصيله، في ظل غياب بيان رسمي مشترك يوضح آليات التنفيذ.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، إن الاتفاق يمثل في الوقت الحالي «إشارة سياسية قوية» أكثر من كونه تسوية نهائية.

ولا تزال ملفات حساسة، مثل القطاع الزراعي الهندي، والقيود على المنتجات المعدلة وراثيًا ومنتجات الألبان، إلى جانب ترتيبات بدائل النفط الروسي، محل نقاش بين الجانبين

توقعات النمو

وتشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن الاتفاق قد يضيف ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي للهند خلال العام الجاري، مع توقعات رسمية بوصول معدل النمو إلى 7.4% في السنة المالية المقبلة، متجاوزًا التقديرات السابقة.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى