اقتصاد وتكنولوجيا

قفزات تاريخية في أسعار الذهب.. خبير يوضح أسباب الارتفاع ومسار السوق خلال 2026

شهدت أسعار الذهب عالميًا ومحليًا موجة ارتفاع قوية خلال الأيام الماضية، لتسجل مستويات غير مسبوقة في السوق المصرية منذ سنوات، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متشابكة.

وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7685 جنيهًا، بينما سجل عيار 21 حوالي 6725 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5764 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 53800 جنيه، وسجلت أونصة الذهب عالميًا 4987.5 دولارًا.

ويأتي هذا الصعود في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين، ما عزز توجه المستثمرين نحو الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.

أسباب الارتفاع الحاد في أسعار الذهب

قال هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية المصرية، إن الزيادة الأخيرة في أسعار الذهب تعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية المتداخلة، على رأسها تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العالمية، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الذهب كأداة تحوط.

وأوضح أن الارتفاع العالمي في سعر المعدن النفيس انعكس مباشرة على السوق المصرية، نظرًا للارتباط الوثيق بين الأسعار المحلية والتحركات الدولية للذهب.

وأضاف أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لعب دورًا في تقليل حدة التقلبات داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أن أي تحرك مفاجئ في سعر الصرف سيكون له تأثير مباشر على تسعير الذهب داخل مصر.

الذهب ملاذ آمن في مواجهة التقلبات

وأكد ميلاد أن الذهب لا يزال من أكثر الوسائل فاعلية للحفاظ على قيمة المدخرات، خاصة في ظل معدلات التضخم والضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسواق، مشيرًا إلى أن الإقبال المتزايد على الذهب يعكس فقدان الثقة في بعض الأدوات الاستثمارية الأخرى.

وأضاف أن استمرار الأزمات العالمية وغياب الاستقرار الاقتصادي يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالذهب، ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار ويجعل السوق أكثر تأثرًا بأي مستجدات دولية.

توقعات أسعار الذهب خلال 2026

وحول مستقبل الأسعار، أوضح رئيس شعبة الذهب أن المؤشرات الأولية للعام 2026 تميل إلى استمرار الاتجاه الصعودي، مع احتمالية حدوث تقلبات محدودة مرتبطة بتغيرات الطلب العالمي أو السياسات النقدية الأمريكية.

وأكد أن الاتجاه العام لا يزال داعمًا لارتفاع الذهب على المدى المتوسط والطويل، ما يجعله خيارًا استراتيجيًا للمستثمرين الباحثين عن الأمان.

نصائح للمستثمرين والمستهلكين

ونصح ميلاد المستثمرين بضرورة التفرقة بين الاستثمار قصير وطويل الأجل، موضحًا أن الشراء التدريجي يعد خيارًا مناسبًا للمستثمرين على المدى الطويل لتقليل مخاطر التذبذب السعري.

أما المستثمرون على المدى القصير، فحذرهم من اتخاذ قرارات متسرعة دون متابعة دقيقة للأسواق العالمية، لتفادي الخسائر الناتجة عن التحركات المفاجئة.

وبالنسبة للمستهلكين الراغبين في شراء الذهب للزينة، شدد على أهمية الموازنة بين الحاجة للشراء ومستوى الأسعار الحالي، مشيرًا إلى أن الارتفاع المستمر قد يؤثر مؤقتًا على حجم المبيعات، إلا أن السوق قادر على التكيف تدريجيًا.

تحديات تواجه السوق المحلية

وأوضح ميلاد أن استمرار الصعود السريع في أسعار الذهب قد يفرض ضغوطًا على السوق المحلية، خاصة من حيث ارتفاع تكاليف التصنيع وأسعار المجوهرات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية على المدى القصير.

ومع ذلك، أكد أن الطلب على الذهب سيظل قويًا، سواء كأداة استثمارية أو كمنتج استهلاكي، طالما استمر الذهب في لعب دوره كملاذ آمن في مواجهة التضخم والتقلبات الاقتصادية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن متابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية والمحلية تبقى العامل الحاسم في تحديد توقيتات الشراء أو البيع، داعيًا إلى التخطيط المالي الواعي واعتماد استراتيجيات استثمار مدروسة لضمان أفضل العوائد الممكنة.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى