حقيقة تمديد الهدنة في شمال سوريا لمدة شهر وسط أزمة إنسانية متفاقمة

كشفت مصادر دبلوماسية ومحلية عن توصل قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى اتفاق يقضي بتمديد الهدنة السارية في شمال سوريا لمدة شهر على الأقل، وذلك قبل ساعات من موعد انتهائها مساء السبت 24 يناير 2026.
ويأتي هذا التمديد في وقت بالغ الحساسية، مع تصاعد الأوضاع الإنسانية في مناطق شمال البلاد، بالتزامن مع تنسيق تقوده الولايات المتحدة لنقل آلاف من معتقلي تنظيم داعش إلى الأراضي العراقية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.
تمديد لتخفيف معاناة المدنيين
وبحسب مصادر مطلعة، كانت الهدنة مهددة بالانتهاء في الثامنة مساءً، إلا أن الاتفاق الجديد منح مهلة إضافية مؤقتة لخفض التصعيد العسكري، خاصة في ظل ما تعانيه المناطق الشمالية من حصار خانق وظروف مناخية قاسية.
ورغم عدم صدور أي بيان رسمي حتى الآن من الجيش السوري أو قيادة قوات سوريا الديمقراطية، أكدت ثلاثة مصادر مطلعة أن التفاهم تم بالفعل، وأنه يشمل وقفًا للأعمال القتالية لفترة قابلة للتمديد.
مساعٍ لحل سياسي
وأوضح مصدر دبلوماسي مقيم في دمشق أن الهدنة قد تستمر لمدة تصل إلى شهر كامل، فيما أشار مصدر كردي مشارك في المفاوضات إلى أن التمديد يهدف إلى تهيئة الأجواء للتوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف، ويجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد.
ينظر إلى هذا التطور على أنه خطوة ضرورية في ظل الوضع الإنساني المتدهور، لا سيما في مناطق إقليم روجافا، وعلى رأسها مدينة كوباني، التي تشهد أوضاعًا مأساوية نتيجة الحصار ونقص الإمدادات الأساسية.
كارثة إنسانية متصاعدة
وأكد مسؤولون محليون وأطباء ميدانيون أن الحصار المفروض وسوء الأحوال الجوية أسفرا عن وفاة أربعة أطفال على الأقل، في حين يواجه آلاف المدنيين نقصًا حادًا في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية.
وتعد الهدنة فرصة حيوية أمام المنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات العاجلة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أنها تبقى هشة وقابلة للانهيار في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية في شمال سوريا.
ويأمل مراقبون أن يتيح تمديد الهدنة متنفسًا إنسانيًا مؤقتًا، ويمهد الطريق أمام إعادة فتح قنوات الحوار والتفاوض بين الأطراف المتصارعة، لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية التي تهدد حياة آلاف المدنيين.



