نذر انفجار بالجنوب.. توغل إسرائيلي وتآكل في اتفاق السيادة اللبنانية

في تصعيد ميداني يعكس هشاشة الهدنة المبرمة، لم تكد تمضي سويعات على فجر الجمعة حتى استباحت الآليات الإسرائيلية الحدود اللبنانية، منطلقة من موقع “صلحا” لتنفذ توغلاً برياً في بلدة “يارون”، ترافق مع عمليات تفخيخ للمنازل وقصف مدفعي عنيف طال تخوم مدينة بنت جبيل. هذا الاختراق ليس مجرد حادث عابر، بل يتوج أسبوعاً دامياً أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي تصفية رؤوس قيادية في “حزب الله”، شملت مسؤولي أطقم مدفعية وقادة ميدانيين، إثر سلسلة غارات جوية مكثفة بلغت 12 غارة في ليلة واحدة.
وعلى وقع هدير المجنزرات، يبرز شرخ سياسي ينذر بانهيار اتفاق 2024 الذي نص على بسط سلطة الدولة على كامل السلاح؛ فبينما تحاول بيروت لملمة سيادتها، يتمسك “حزب الله” بترسانته الصاروخية في العمق، مدعياً أن الاتفاق يحصر نزع السلاح في الشريط الحدودي فقط. إن هذا التضارب الاستراتيجي، مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية النوعية، يضع لبنان أمام اختبار وجودي: هل تنجح الدولة في كبح جماح الانزلاق نحو حرب شاملة، أم أن الساحة اللبنانية باتت رهينة معادلة “السيادة المنقوصة” وتصفية الحسابات الإقليمية؟



