Uncategorized

الولايات المتحدة تمتنع عن تمويل صندوق البنك الإفريقي للتنمية للدول منخفضة الدخل

أثار قرار الولايات المتحدة بعدم تقديم تمويل لصندوق البنك الإفريقي للتنمية المخصص لدعم الدول منخفضة الدخل تساؤلات واسعة بشأن مستقبل برامج التنمية في القارة الإفريقية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها العديد من الدول. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الاثنين 2 فبراير 2026، أنها لم تساهم في تمويل الصندوق التابع للبنك الإفريقي للتنمية، مبررة ذلك باختلاف أولوياتها مع التوجهات الحالية للصندوق، ولا سيما فيما يتعلق بتركيزه على القضايا المناخية والاجتماعية. ويُعد البنك الإفريقي للتنمية، الذي يتخذ من مدينة أبيدجان مقرًا له، أكبر ممول للتنمية في إفريقيا، إذ يعتمد عليه عدد كبير من الدول منخفضة الدخل في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي. وكان البنك قد نجح في جمع نحو 11 مليارات دولار خلال مؤتمر دولي عُقد في لندن في ديسمبر الماضي، ضمن جهود تجديد موارد الصندوق، دون إعلان واضح عن حجم مساهمة الولايات المتحدة، التي تُصنَّف ضمن أكبر خمس دول مانحة تقليديًا.

اختلاف في الرؤى حول أولويات التنمية

وأكد متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية أن الإدارة الأمريكية، في عهد الرئيس دونالد ترامب، تتبنى نهجًا أكثر تشددًا في تقييم أداء المؤسسات المالية الدولية، مشددًا على ضرورة توجيه التمويلات نحو دعم النمو الاقتصادي المباشر، وتحفيز القطاع الخاص، وخلق فرص عمل مستدامة باعتبارها أدوات أكثر فاعلية في مكافحة الفقر. وأوضح المتحدث أن الصندوق، خلال عملية التجديد السابعة عشرة، تبنى مقاربة اعتبرتها واشنطن غير متوازنة، بسبب تركيزها الكبير على الملفات البيئية والاجتماعية، على حساب المشروعات الاقتصادية ذات العائد الملموس، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى عدم الإعلان عن أي التزام مالي في هذه المرحلة.

انعكاسات محتملة على الدول منخفضة الدخل

ويرى مراقبون أن غياب التمويل الأمريكي قد يفرض ضغوطًا إضافية على قدرة الصندوق في تلبية احتياجات الدول الإفريقية الأكثر فقرًا، لا سيما في مجالات تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، يعكس القرار الأمريكي توجّهًا أوسع نحو إعادة صياغة دور التمويل الدولي، بحيث يركز على تحقيق نتائج اقتصادية مباشرة، بدل الاعتماد على برامج طويلة الأجل ذات طابع بيئي أو اجتماعي بحت.

مستقبل التمويل الدولي في ظل التحولات العالمية

ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المؤسسات المالية الدولية نقاشات متزايدة حول كيفية تحقيق التوازن بين أهداف التنمية الاقتصادية ومتطلبات التحول البيئي، وهو ما قد يعيد تشكيل طبيعة الشراكات الدولية ومستقبل دعم التنمية في إفريقيا خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى