مصر وتركيا تفتحان صفحة اقتصادية جديدة بشراكات استراتيجية متصاعدة

تستعد العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026، لاستقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في محطة بارزة تعكس التحول العميق في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التباعد.
وتأتي الزيارة ضمن جولة إقليمية للرئيس التركي شملت المملكة العربية السعودية، بينما تُعد ثالث زيارة له إلى مصر خلال العامين الأخيرين، ما يؤكد تسارع وتيرة التقارب السياسي والاقتصادي بين أنقرة والقاهرة.
ومن المقرر أن يترأس الرئيسان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي أُسس خلال زيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، ليكون الإطار المؤسسي المنظم لكافة ملفات التعاون الثنائي، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
نمو التبادل التجاري بين البلدين
تشير البيانات الرسمية إلى تحقيق طفرة ملحوظة في حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا، حيث بلغ 8.8 مليار دولار خلال عام 2024، بزيادة قدرها مليار دولار مقارنة بالعام السابق، ما يعكس عودة الزخم للعلاقات الاقتصادية بعد تراجع محدود في 2023.
وشهد عام 2023 انخفاضًا نسبيًا في الصادرات المصرية إلى تركيا بنسبة 4.8% لتصل إلى 3.8 مليار دولار، كما تراجعت الواردات بنسبة 27% لتسجل 2.8 مليار دولار، قبل أن تعود المؤشرات الإيجابية بقوة خلال العام التالي.
ويعتمد التبادل التجاري بين البلدين على تكامل واضح في السلع، حيث تصدر مصر المنتجات الكيماوية والأسمدة ومواد البناء والمنسوجات، بينما تستورد من تركيا الحديد والصلب، والآلات والمعدات الكهربائية، إضافة إلى الوقود والزيوت المعدنية.
الاستثمارات التركية في السوق المصرية
تُعد مصر واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية للشركات التركية في المنطقة، إذ تجاوز إجمالي الاستثمارات التركية 3 مليارات دولار، من خلال أكثر من 1700 شركة تعمل داخل السوق المصرية.
وتتركز هذه الاستثمارات في قطاعات صناعية استراتيجية تشمل الغزل والنسيج، والملابس الجاهزة، والصناعات الكيماوية، والزجاج، والأجهزة المنزلية، بما يسهم في توفير فرص العمل ونقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا.
وتستفيد الشركات التركية من الموقع الجغرافي لمصر وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول إلى الأسواق الإفريقية والعربية، ما يعزز من تنافسية المنتجات المشتركة.
مذكرات تفاهم تمهد لمرحلة جديدة
قبيل زيارة أردوغان، شهدت مدينة العلمين بالساحل الشمالي نشاطًا اقتصاديًا مكثفًا تمثل في توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين على هامش اجتماع الغرف التجارية المصرية والتركية.
وتركز هذه المذكرات على تعزيز التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا، والتدريب الفني والمهني، ودعم الصادرات، وتطوير البنية التحتية، بما يترجم التقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية ملموسة.
وأكدت مصادر مصرية أن هذه الخطوات تعكس توافقًا استراتيجيًا بين القيادتين، وتسعى إلى بناء نموذج تعاون طويل الأمد يدعم استقرار الاقتصادين المصري والتركي، ويفتح آفاقًا أوسع للنفاذ إلى الأسواق العالمية.



