مدغشقر بوابة روسيا لتعزيز نفوذها في أفريقيا اقتصادياً وعسكرياً

زار الرئيس المؤقت لمدغشقر مايكل راندريانيرينا موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تعكس استراتيجية موسكو لتعزيز حضورها في أفريقيا، سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري أو الدبلوماسي، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ 2022.
تاريخ العلاقات الدبلوماسية
تعود العلاقات الدبلوماسية بين روسيا ومدغشقر إلى عام 1972، وظلت مستقرة على مر العقود. موسكو تحتفظ بسفارة في أنتاناناريفو، فيما تمثل مدغشقر مصالحها عبر سفارتها في موسكو، وهو ما يوفر قاعدة متينة لتعزيز التعاون في مجالات متعددة.
مجالات التعاون الثنائية
حدد الرئيس بوتين مجالات التعاون الواعدة بين البلدين، التي تشمل الزراعة، والاستكشاف الجيولوجي، والطاقة، والطب والرعاية الصحية، والتعليم.
ولفتت روسيا إلى أن العديد من الطلاب المالاجاشيين يدرسون في الجامعات الروسية ويشكلون كفاءات مؤهلة للمساهمة في تطوير بلادهم.
من جانبه، أكد راندريانيرينا استعداد مدغشقر لتوسيع التعاون في المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية، إلى جانب الطاقة والموارد الهيدروكربونية والبنية التحتية والمجال العسكري.
الدعم الإنساني والعسكري
في أعقاب تعرض البلاد لعاصفتين مدمرتين أودتا بحياة 40 شخصًا ونزوح أكثر من 16 ألفًا، قدمت روسيا مساعدات عاجلة تشمل مروحيات MI-8 وشاحنات ومعدات لإغاثة المتضررين، مع توقع وصول المزيد من المواد الغذائية والمساعدات خلال الأيام المقبلة.
كما زودت روسيا الجيش المالاجاشي بمعدات عسكرية ووفرت مدربين روس لتدريب القوات المحلية على استخدامها، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، وهو ما يعكس دور موسكو في دعم الاستقرار الأمني خلال المرحلة الانتقالية في مدغشقر.
العلاقات الاقتصادية والتجارية
بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 500 مليون دولار، حيث تصدر روسيا البوليمرات والحبوب، بينما تصدر مدغشقر القرنفل.
وناقش الجانبان تطوير العلاقات التجارية خلال قمة روسيا أفريقيا في سوتشي، مع التركيز على استفادة مدغشقر من عضويتها في اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، إضافة إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (COMESA) ومنظمة مجتمع التنمية في جنوب أفريقيا (SADC)، لتسهيل حركة التجارة والاستثمار في شرق وجنوب أفريقيا.
تعزيز التعاون الدولي
أكد بوتين استعداد روسيا لتعزيز التعاون مع مدغشقر على المنصات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، لدعم القضايا المشتركة، في إطار استراتيجية موسكو لتعميق حضورها في أفريقيا والجنوب العالمي بعد العقوبات الغربية.
تمثل مدغشقر بوابة استراتيجية لروسيا للتوسع في القارة، واستفادة البلدين من هذه الشراكة يظهر جليًا في المجالات الاقتصادية، العسكرية، والإنسانية، بما يعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.



