جنازة السودان.. “مسيرة” تغتال مدنيين داخل مقابر كردفان

في واقعةٍ تجسد ذروة المأساة السودانية وتجاوزاً صارخاً للأعراف الإنسانية، تحولت مراسم تشييع جثمان في ولاية جنوب كردفان، الخميس، إلى “مجزرة جنائزية” إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة، استهدفت تجمعاً للمشيعين من قبيلة “الحوازمة” داخل مقابر منطقة “الرويكيبة”. الحادثة التي وقعت أثناء مواراة متوفىً “وفاة طبيعية” الثرى، أسفرت عن مقتل 15 مدنياً في الحال وإصابة العشرات، في منطقة تخلو من أي مظاهر عسكرية، مما أثار موجة تنديد واسعة واتهامات مباشرة للقوات المسلحة السودانية بالوقوف وراء الهجوم.
وتفتح هذه الحادثة الدامية ملف “الاستهداف الإثني” في الصراع السوداني؛ إذ يرى مراقبون أن تصنيف بعض المجتمعات كـ”حواضن اجتماعية” للخصوم بات ذريعة لقصف التجمعات المدنية، وهو ما يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. ومع غياب التعليق الرسمي، تتصاعد المطالبات الدولية بفرض حظر طيران فوق المناطق المأهولة وفتح تحقيق عاجل في “الخميس الدامي”، لضمان عدم إفلات المسؤولين عن تحويل المقابر إلى ساحات قتل من العقاب، وحماية ما تبقى من حرمة الحياة والموت في بلاد مزقتها النزاعات.



