منوعات

لماذا تضللنا أدمغتنا في البحث عن السعادة؟

ليست السعادة مجرد حالة عاطفية عابرة ترتبط بظروفنا اليومية، بل هي رحلة داخلية يتعلم فيها الإنسان كيف يحقق التوازن بين مشاعره وتجاربه بدلاً من محاولة الهروب من الواقع. وتكشف أحدث الدراسات العلمية، ومنها دراسة “هارفارد لتطور البالغين” التي استمرت نحو 88 عاماً حتى عام 2026، أن السر الحقيقي للحياة المزدهرة لا يكمن في المال أو الشهرة، بل في جودة العلاقات الاجتماعية؛ حيث تبين أن الروابط الإنسانية الوثيقة هي المحرك الأول لصحة العقل وطول العمر، بينما تعمل العزلة كسم بطيء يسرع من تدهور وظائف الدماغ.

وتشير دكتورة لوري سانتوس، أستاذة علم النفس بجامعة ييل، إلى أننا غالباً ما نقع في فخ “الرغبة الخاطئة”، حيث نلهث وراء أشياء لا تزيد من سعادتنا فعلياً بسبب تحيزاتنا المعرفية التي تبالغ في تقدير المقتنيات المادية.

وفي المقابل، يخبرنا علم الأعصاب أن السعادة المستدامة ترتبط بتوازن كيمياء الدماغ؛ فبينما يمنحنا “الدوبامين” لذة مؤقتة، يوفر “السيروتونين” شعوراً عميقاً بالرضا، وهو ما يمكن تعزيزه بطرق بسيطة كالتعرض لأشعة الشمس، وممارسة الرياضة، وتناول أطعمة صحية، بعيداً عن ضجيج الإنترنت ومتاهات التواصل الاجتماعي التي غالباً ما تصرفنا عن جوهر ذواتنا.

إن الخروج من “دائرة السعادة” الرتيبة يتطلب خيارات واعية تشمل ممارسة اليقظة الذهنية، وتجربة أشياء جديدة تكسر منطقة الراحة وتنمي الثقة بالنفس. فالسعادة غاية تُصنع بتقدير الذات والعودة إلى أحضان الطبيعة التي تمنحنا السكينة والتركيز.

وفي نهاية المطاف، يبقى الاستثمار في النفس وفي الآخرين هو السبيل الأوحد لتحويل السعادة من شعور مراوغ إلى أسلوب حياة دائم، مؤكدين لأنفسنا دوماً أن الثروة الحقيقية تكمن في أهدافنا الإبداعية وأواصرنا البشرية الصادقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى