تقارير

صحوة أمريكية ضد الفساد… هل عاد ذو القرنين لينتقم؟

كتبت: سارة محمود

 

جاكوب أنتوني تشانزلي، المعروف على نطاق واسع باسم “شامان كيو أنون” أو جيك أنجيلي، هو مُنظِّر مؤامرة أمريكي، وكان شخصية بارزة في هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي. قضى تشانزلي عقوبة سجن، ثم أصدر الرئيس دونالد ترامب عفوًا عنه في يناير 2025.

 

اكتسب تشانزلي شهرةً واسعةً بسبب مظهره المميز أثناء اقتحام مبنى الكابيتول: عاري الصدر، يرتدي غطاء رأس من الفرو ذي قرون، ووجهه مطلي، ويحمل رمحًا. أقرَّ بذنبه في تهمة جنائية واحدة تتعلق بعرقلة سير العدالة في نوفمبر 2021.

 

أُلقي القبض على تشانزلي في 9 يناير 2021، وحُكم عليه لاحقًا بالسجن لمدة 41 شهرًا، أُفرج عنه مبكرًا لحسن سلوكه بعد قضاء حوالي 27 شهرًا، ونُقل إلى مركز إعادة تأهيل في مارس 2023، على أن يُفرج عنه نهائيًا في 25 مايو 2023.

 

وفي 20 يناير 2025، في اليوم الأول من ولايته الثانية، أصدر الرئيس ترامب عفوًا عن تشانسلي، مُلغيًا بذلك جميع التبعات القانونية لإدانته.

 

الأنشطة بعد السجن

 

منذ إطلاق سراحه والعفو عنه، نأى تشانسلي بنفسه عن ترامب، وفي سبتمبر 2025، رفع تشانسلي دعوى قضائية بقيمة 40 تريليون دولار ضد عدد من الأفراد والكيانات، بمن فيهم ترامب وإيلون ماسك، ووصف إدارة ترامب بأنها “كارثة فاسدة”.

 

في أوائل يناير 2026، أشارت التقارير إلى أن تشانسلي يعتزم الترشح لمنصب حاكم ولاية أريزونا كمستقل في انتخابات نوفمبر 2026.

 

وقال إن ترامب وإدارته أعلنوا حربا على الشعب الأميركي عبر الخداع، وانتقد العلاقة الوثيقة مع إسرائيل، وهاجم التعامل مع مسألة كشف الوثائق في قضية جيفري إبستين، وكذلك العملية العسكرية الأخيرة في فنزويلا، والتي وصفها بأنها “استخدام للجيش الأميركي لتنفيذ سطو مسلح على دولة بأكملها”.

إقرأ أيضاً: بعد تصعيد وتهديدات… اتصال هاتفي يعيد الحوار بين كولومبيا والولايات المتحدة

 

بوادر إنقسام حقيقية

 

وأوضح الخبير الإستراتيجي في الشؤون الأمنية والسياسية، محسن الشوبكي، إن ما تشهده أمريكا اليوم هو حالة من “الانفصام الاستراتيجي”؛ حيث تسعى الإدارة الحالية لاستخدام فائض القوة العسكرية ليس لخوض حروب تقليدية، بل لفرض أجندات سياسية ضيقة تخدم مصالحها في الداخل والخارج. العملية العسكرية الأخيرة ضد رئيس فنزويلا، على سبيل المثال، كشفت بوضوح غياب الإجماع الوطني حول جدوى مثل هذه التحركات، مما عمق الانقسام بين شارع يرى فيها استعراضاً للقوة على حساب الأولويات المعيشية، وبين إدارة تحاول استخدام “الهيبة العسكرية” كغطاء لإخفاقات داخلية. هذا التوجه يجعل السياسة الخارجية مجرد صدى للصراعات الحزبية، مما يفقدها ثباتها ومصداقيتها أمام المواطن الأمريكي.

 

تداعيات استخدام القوة (استنزاف الشعبية وتآكل الهيبة)

 

وأضاف الخبير في حوار خاص لـ”داي نيوز” إن تأثير التحركات الخارجية، مثل التهديد بالسيطرة على جزيرة جرينلاند أو العمليات الخاطفة في أمريكا اللاتينية، يتجاوز كونه فعلاً عسكرياً ليصبح عبئاً على الشعبية الداخلية. إن التهديدات التوسعية التي تطلقها رموز سياسية مثل ترامب تجاه جرينلاند تؤدي بالضرورة إلى فقدان قاعدة جماهيرية ترى في هذه الطموحات “خروجاً عن المنطق” وانغماساً في أحلام إمبراطورية لا تعني المواطن البسيط في شيء. إن استخدام القوة الأمريكية بهذه الطريقة الاستفزازية لا يجلب الاستقرار، بل يضع الإدارة في مواجهة مع الرأي العام الذي بات يدرك أن هذه التحركات تهدف لتصدير الأزمات الداخلية بدلاً من حلها، مما يزيد من حدة الرفض الشعبي لأي مغامرة مستقبلية.

 

أزمة المؤسسات (بين التوظيف السياسي والضياع الإداري)

 

وقال الشوبكي إن حالة التيه تتجلى في المؤسسات الأمريكية من خلال التناقض الصارخ في عملها؛ فبينما يتم التدخل بقوة في عقيدة الجيش وتوجيهه لخدمة رؤى أيديولوجية، نجد مؤسسات مثل إدارة الهجرة تعاني من تجاوزات هيكلية وصلت إلى حد فقدان السيطرة في ولايات ومدن كبرى مثل نيويورك التي أعلنت صراحة عدم تعاونها. هذا الشلل يثبت أن المؤسسات لم تعد تقوى على المواجهة لأنها أصبحت ساحة للصراع وليست أداة للحل. إن الإدارة التي تستخدم القوة لتنفيذ أجندات خارجية بينما تفشل في فرض سيادة القانون على حدودها أو داخل مدنها، هي إدارة تصنع الضعف المؤسسي بيديها، مما يجعل الدولة تبدو تائهة بين طموحات الهيمنة الخارجية وواقع التفكك الداخلي.

إقرأ أيضاً: شاحنة تدهس متظاهرين في لوس أنجلوس خلال احتجاج ضد النظام الإيراني

 

مآلات التحول (نهاية حقبة “القوة الموظفة”)

 

وأفد الخبير إن هذه الصحوة أو الحالة الراهنة تنتهي إلى حقيقة مفادها أن “القوة العسكرية” لم تعد كافية لترميم الشروخ الوطنية. إن الإصرار على استخدام الأدوات الخشنة لتنفيذ أجندات خارجية دون ظهير شعبي أو إجماع مؤسسي سيقود في النهاية إلى انكماش اضطراري. فنزويلا وجرينلاند وملفات الهجرة ليست سوى رموز لفشل “عقيدة القوة” في زمن الانقسام. النهاية المتوقعة هي إعادة تقييم شاملة لمفهوم الدور الأمريكي؛ فإما العودة إلى دور “الدولة الوطنية” التي تهتم بحدودها ومواطنيها أولاً، أو الاستمرار في استنزاف ما تبقى من رصيد القوة والشعبية في معارك جانبية ستؤدي في النهاية إلى تفريغ المؤسسات من مضمونها وتحويلها إلى هياكل هشة لا تقوى على مواجهة التحديات الكبرى.

Sara Mahmoud

سارة محمود كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي والباكستاني خبرة 8 سنوات في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل: فرسان للأخبار الإماراتية، وموقع العين الإخبارية، وأبلكيشن الزبدة الإخباري وداي نيوز الإخباري، ونافذة الشرق الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة، وكذلك كتابة اسكريبت فيديوجراف وإنفوجراف. أهتم بالتحليل السياسي والإعلامي لدول جنوب شرق آسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى