رئيس أركان الدفاع البريطاني يحذر من تعزيزات روسية ويدعو المجتمع للاستعداد للحرب

أطلق المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، رئيس هيئة أركان الدفاع البريطانية، تحذيراً صريحاً ومباشراً من التهديد الروسي المتزايد، معتبراً أن الوضع الأمني الحالي هو الأخطر الذي شهده خلال مسيرته العسكرية بأكملها، ودعا إلى مشاركة المجتمع البريطاني بأسره في بناء “صلابة وطنية” لمواجهة مخاطر محتملة تشمل هجوماً مباشراً أو غزواً.
في خطاب ألقاه أمام معهد الخدمات المتحدة الملكي (RUSI) في لندن يوم 15 ديسمبر 2025، أكد نايتون أن روسيا أجرت إصلاحات دفاعية جذرية على مدار العقدين الماضيين، مع استثمارات ضخمة في قواتها المسلحة، مما رفع عدد أفرادها إلى أكثر من 1.1 مليون جندي.
كما يخصص الاقتصاد الروسي أكثر من 7% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، ونحو 40% من الميزانية الحكومية الكلية، وهو ضعف الإنفاق في العقد السابق.
وأعرب الضابط البريطاني عن قلق بالغ من تقدم موسكو في تطوير أسلحة غير تقليدية ومتطورة، مثل الطوربيدات المزودة برؤوس نووية، وصواريخ كروز تعمل بالطاقة النووية، بالإضافة إلى أنظمة قادرة على نشر أسلحة نووية في الفضاء، معتبراً هذه التطورات تهديداً حقيقياً ومثيراً للقلق.
أضاف نايتون أن القوات الروسية أصبحت الآن متمرسة في القتال بعد سنوات من الحرب في أوكرانيا، وأن بوتين يسعى صراحة لتحدي الناتو وتقسيمه وتدميره في نهاية المطاف.
وشدد على أنه “لا مجال للوهم” بشأن حجم وقوة الجيش الروسي، الذي يشكل تهديداً مباشراً للحلف الأطلسي بأكمله، بما في ذلك المملكة المتحدة.
رغم تقدير المحللين العسكريين لاحتمال هجوم روسي مباشر كبير على بريطانيا بنسبة لا تتجاوز 5% (أي “بعيد الاحتمال” وليس صفراً)، إلا أن نايتون أكد ضرورة الاستعداد الشامل، مشيراً إلى أن الردع لا يقتصر على تعزيز القوات المسلحة، بل يتطلب مشاركة الجامعات والصناعة والسكك الحديدية والخدمات الصحية وجميع قطاعات المجتمع.
وأوضح أن هذا الاستعداد يعني أن المزيد من العائلات قد تواجه “التضحية” من أجل الوطن، وأن أبناء وبنات بريطانيا يجب أن يكونوا مستعدين للقتال دفاعاً عن بلادهم.
كما أعلن عن استثمار حكومي بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني لإنشاء كليات تميز فني دفاعي لتطوير المهارات في قطاع الدفاع، مشدداً على أن بريطانيا تواجه أكبر زيادة مستمرة في الإنفاق الدفاعي منذ نهاية الحرب الباردة.
يأتي هذا التحذير في سياق تصاعد التوترات مع روسيا، مع هجمات إلكترونية يومية وأنشطة تخريبية، ويؤكد نايتون أن الدفاع أصبح أولوية وطنية عليا للجميع، ليس للجيش فقط.



