تكنولوجيا الحرب الجديدة:كيف تغيّر الصواريخ الفرط صوتية قواعد النزاعات العسكرية

تحتل الأسلحة الفرط صوتية مكانة متقدمة في سباق التسلح العالمي، لما تتمتع به من قدرات استثنائية على اختراق الدفاعات الجوية وضرب الأهداف بدقة وسرعة فائقة.
مع تصاعد التوترات الدولية والمنافسة بين القوى الكبرى، أصبح تطوير هذه الأسلحة أولوية استراتيجية، إذ تمتلك القدرة على إعادة رسم موازين الردع العسكري وطبيعة الحروب الحديثة.
جذور الصواريخ الفرط صوتية
رغم الاهتمام المتزايد بها مؤخرًا، فإن فكرة الأسلحة الفرط صوتية ليست جديدة. تعود البحوث الأولى حول الطيران بسرعات تفوق الصوت إلى الثلاثينيات من القرن الماضي، واستمرت خلال الحرب العالمية الثانية، حيث حققت ألمانيا تقدمًا ملحوظًا في تطوير صواريخ متقدمة مهدت لاحقًا للصواريخ الباليستية الحديثة.
مع مرور العقود، تطورت هذه التقنيات إلى صواريخ عابرة للقارات ذات سرعة عالية وقدرات مناورة متقدمة، لتتبلور فكرة الصواريخ الفرط صوتية كما نعرفها اليوم.
ما هي الصواريخ الفرط صوتية؟
الصواريخ الفرط صوتية هي أنظمة تسليح قادرة على الطيران بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، مع التحليق على ارتفاعات منخفضة نسبيًا وقدرة على تغيير المسار أثناء الطيران. وتنقسم هذه الصواريخ إلى نوعين رئيسيين:
1. المركبات الانزلاقية الفرط صوتية: تُطلق عادة عبر صاروخ باليستي ثم تنفصل لتنزلق بسرعات عالية مع قدرة كبيرة على المناورة.
2. صواريخ كروز الفرط صوتية: تعمل بمحركات نفاثة متطورة وتطير لمسافات طويلة داخل الغلاف الجوي.
يمكن لهذه الصواريخ حمل رؤوس حربية نووية أو تقليدية، ما يجعلها أداة استراتيجية قوية.
التكنولوجيا والقدرات العسكرية
تكمن خطورة هذه الصواريخ في سرعتها العالية وقدرتها على المناورة المستمرة، مما يجعل الدفاعات الصاروخية التقليدية عاجزة عن التنبؤ بمسارها أو اعتراضها بفعالية.
هذا يمنح الدول المالكة لهذه التكنولوجيا القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة، ويعزز مكانتها كقوة ردع استراتيجية.
سباق القوى الكبرى
تتصدر روسيا والصين والولايات المتحدة سباق تطوير هذه التكنولوجيا، بينما تعمل دول أخرى مثل المملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا على البحث والتطوير في هذا المجال.
الصين: أعلنت عن صواريخ فرط صوتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل “دونج فينج-27” والمركبة الانزلاقية “دي إف-زد إف” التي دخلت الخدمة عام 2019.
روسيا: طورت صاروخ “كينجال” القابل للإطلاق من مقاتلات ميغ-31، إلى جانب نظام “أفانغارد” لتعزيز التفوق الاستراتيجي.
الولايات المتحدة: أعلنت عن نجاح اختبار صاروخ فرط صوتي تقليدي يمكن إطلاقه من البحر، في خطوة لتوسيع خيارات الردع العسكري.
مع استمرار السباق العالمي على تطوير هذه التكنولوجيا، يبدو أن الأسلحة الفرط صوتية ستلعب دورًا محوريًا في مستقبل النزاعات العسكرية، حيث لا تمثل مجرد تقدم تقني، بل تحوّلًا استراتيجيًا قد يفرض قواعد جديدة للحرب ويحدد ميزان القوى الدولي.



