أخبار دولية

إيران بين الحرب والدبلوماسية: مفاوضات جنيف تفتح الباب أمام الانفراج الاقتصادي

انطلقت اليوم الثلاثاء في جنيف الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، بعد مباحثات تحضيرية جرت أمس، جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره العُماني بدر البوسعيدي ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي.

وتأتي هذه الجولة في سياق محاولة إعادة إطلاق الحوار بعد توقف طويل للمفاوضات نتيجة حرب يونيو/حزيران الماضي.

خلفية الجولة الحالية

هذه الجولة هي الثانية بعد الجولة الأولى التي عُقدت في مسقط بداية الشهر، وتهدف إلى التعمق في القضايا الجوهرية بعد مرحلة جسّ النبض وإعادة بناء الثقة. الجولة الأولى كانت محدودة وتركزت على اختبار إرادة الطرفين بعد انهيار المسار التفاوضي على وقع الحرب، فيما تصف وسائل إعلام أمريكية الجولة الثانية بأنها حاسمة.

سبق الجولة زيارة عاجلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث حاول التأثير على جدول المفاوضات عبر طرح قضايا إضافية، أبرزها البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما ترفضه طهران وتعتبره خارج نطاق التفاوض، مؤكدة أن هدفها الرئيسي هو رفع كامل العقوبات.

الضغوط العسكرية والسياسية

في سياق الضغط المتزامن، نفّذ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية بعنوان “السيطرة الذكية على مضيق هرمز” مساء الاثنين. وفي المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً مشاركته بشكل غير مباشر في المحادثات.

مواقف الطرفين

  • إيران: تؤكد التفاوض يقتصر على الملف النووي، مع استعداد لتقديم ضمانات سلمية لبرنامجها النووي، مقابل رفع كامل العقوبات. كما طرحت أفكاراً للتعاون الاقتصادي المستقبلي مع الولايات المتحدة، في خطوة تشير إلى رغبتها في خروج من دائرة العداء المستمرة منذ 47 عاماً.

 

  • الولايات المتحدة: تركز على خفض التخصيب إلى الصفر، وفرض قيود على البرنامج الصاروخي، ومعالجة مخزون اليورانيوم المخصب. ترامب يظهر براغماتية وقد يقبل اتفاقاً جزئياً إذا رأى أنه يخدم المصلحة الأمريكية، حتى دون تلبية كامل المطالب الإسرائيلية.

 

  • إسرائيل: تحاول التأثير على المفاوضات عبر طرح مطالب صاروخية وأمنية، وهو ما وصفه خبراء إيرانيون بأنه محاولة لتحويل المفاوضات إلى قضايا شكلية قد تعيق التوصل لاتفاق.

آراء الخبراء

حسن بهشتي بور: يشير إلى أن استمرار المفاوضات يعكس توافقاً مبدئياً على إطار يسمح باستمرار الحوار، وأن نجاح الجولة قد يتم خلال شهر واحد إذا توافرت الإرادة السياسية.

أحمد زيدآبادي: يؤكد أن التركيز يجب أن يكون على الأبعاد الاقتصادية ورفع العقوبات لتحقيق نتائج ملموسة، محذراً من تأثير الضغوط الإسرائيلية على مسار المفاوضات.

مؤشرات التفاؤل والخطر

الخبراء الإيرانيون يشيرون إلى أن جميع السيناريوهات تبقى مطروحة، بما في ذلك احتمال لجوء واشنطن إلى عمل عسكري أثناء المفاوضات، لكن الغالبية ترجح أن الدبلوماسية لها فرص أعلى للنجاح. أي مواجهة عسكرية ستكون إقليمية ومكلفة للجميع، بينما يمكن للمفاوضات أن تحقق فوائد مشتركة لإيران، والمنطقة، والولايات المتحدة.

جولة جنيف الحالية ليست مجرد استمرار للمفاوضات التقليدية، بل محطة استراتيجية قد تحدد مستقبل العلاقات الإيرانية-الأمريكية، بين خيار الحرب المدمرة وخيار الدبلوماسية التي قد تفتح الباب أمام الانتعاش الاقتصادي ورفع العقوبات.

وتبقى النقطة الأهم أن طهران تسعى لربط أي اتفاق محتمل بين الجانب النووي والسياسي والأمني من جهة، والفرص الاقتصادية والتنمية من جهة أخرى.

Mariam Hassan

مريم حسن كاتبة وصحفية متخصصة في الشأن الهندي ـ الباكستاني و جنوب شرق آسيا خبرة سنتين في مجال العمل الصحفي والإعلامي. أماكن العمل : داي نيوز الإخباري. أعمل على ترجمة وتحرير الأخبار والتقارير الصحفية المتنوعة. تحليل و دراسة التحولات السياسية والتهديدات الأمنية في آسيا وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي. متابعة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحليل سياسات القوى الإقليمية وأنماط التحالفات بين جنوب آسيا والشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى