أمريكا تخطط لتدشين أول مفاعل نووي على القمر

في خطوة تنقل طموحات البشرية من مجرد الزيارة إلى “الاستيطان” الفضائي، وقعت وكالة “ناسا” ووزارة الطاقة الأمريكية (13 يناير 2026) مذكرة تفاهم تاريخية لبناء أول محطة طاقة نووية على سطح القمر بحلول عام 2030. المشروع الذي يحمل اسم Fission Surface Power، لا يهدف فقط لإضاءة ليل القمر الموحش، بل ليكون حجر الزاوية في الرحلة المرتقبة نحو المريخ.
تكمن ضرورة الطاقة النووية في قسوة البيئة القمرية؛ حيث تغيب الشمس لـ 14 يوماً أرضياً متواصلة، مما يجعل الألواح الشمسية عاجزة عن تشغيل أنظمة دعم الحياة والمعدات العلمية في المناطق المظلمة كالقطب الجنوبي.
ويوفر المفاعل النووي الصغير حلاً سحرياً: طاقة مستمرة لسنوات دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود، وهو ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه “المفتاح لعصر ذهبي جديد” يضاهي في أهميته بعثات “أبولو”.
ومع ذلك، لا يخلو هذا الطموح من “حقول ألغام” تقنية وقانونية؛ فإلى جانب مخاطر تسرب إشعاعي أثناء الإطلاق أو أعطال في بيئة القمر القاسية، تبرز تساؤلات حول معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 التي تمنع التلوث الضار وتعتبر القمر تراثاً مشتركاً.
وبينما تسابق واشنطن الزمن لتحقيق جدولها الطموح، يظل التحدي الأكبر هو كيفية التخلص من النفايات النووية في الفضاء، وضمان ألا تتحول “منارة القمر” الجديدة إلى تهديد بيئي كوني.



